العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٧وإقامة الدين تتطلب معرفة صحيحة لأركان تلك العقيدة وأعمدتها، حتى يتسنى لذلك المسلم الرقي إلى أسمى درجة الإيمان، وبالتالي ضمان عقيدة صافية، لا يعكر صفوها شائبة يقول تعالى (قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)
1
أما المعرفة الصحيحة فلأن الموضوع هام وخطير للغاية في الوقت نفسه، وما تلك المساجلات والمجادلات الحادة التي وقعت بين مختلف المذاهب الكلامية، إلا دليل على ذلك، ثم إن بعض مظاهر الضبابية والضلال اللذين يسودان بلادنا الإسلامية، راجع لغياب مبادئ الإيمان الصحيح والفهم المستقيم لتلك المبادئ، وهذا أشبه ما يكون لرأي بعض المفكرين والفلاسفة حول المنطق الصوري عندما قالوا أن المشكل قد لا يكون في قواعد المنطق بقدر تلك القواعد، فأن لا تملك المبادئ مطلق، وأن تملكها ولا تجيد
التعامل
مع
ما يكمن في تطبيقها واستعمالها، فالأمر عندها سيَّان
وبرغم الخلافات الحادة التي كانت بين المسلمين في مسائل العقيدة، فإننا لا ننفي في ذات الوقت بعض المظاهر الإيجابية لتلك النقاشات التي لا نريد أن نجزم بأنها كانت سلبية بالمطلق، لأن الاجتهاد فيما يوصل الناس إلى فهم عقيدتهم والتمسك بها أمر واجب ومطلوب، بشرط أن لا يكون فيما تعيا العقول به، أو ما كان العقل دونه، عندها ستكون النتائج خلاف ما أراد الطالب، فقد يجد نفسه يفسد من حيث يبغي الإصلاح.
ولا ينبغي أن ننكر أن تنوع الأجناس والأعراف والآراء في الأول والأخير، سنة الله خلقه ولحكمة أرادها البارئ سبحانه وتعالى
وقد خلق الله الإنسان وكرمه وفضله على سائر المخلوقات قائلا ﴿وَلَقَد كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي البَرِّ والبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّن خَلَقْنَا تَفْضِيلاً. كما كان الإسلام من أعظم النعم على خلقه يقول عز من قائل وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دَيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ﴾.3
وبذلك كان الإسلام قوام حضارة من أرقى الحضارات الإنسانية، وتشاء حكمة القادر تعالى أن تتوزع البشرية مذاهب وطوائف، يقول تعالى (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ
1 - سورة الحجرات، الآية (14).
2. سورة الإسراء، الآية (70).
3. سورة آل عمران، الآية (85).
3