العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٨٣

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الداعي به، ومن كلام غيرهما أنه باعتبار ما ورد فيه من إجابة دعاء الداعي به، وإنما

قُدِّم على الرحمن الرحيم لأنه اسم ذات وهما اسما صفة، والذات مقدمة على الصفة

اسم الذات على اسم الصفة ليوافق الاسم المسمى والرحمن بمعنى المنعم بجلائل النعم، والرحيم بمعنى المنعم بدقائقها صفتان مشبهتان مشتقتان من مصدر "رحم " بكسر الحاء بعد تحويله إلى

| أق 4 ب /

رحم " بضمها، لأن الصفة المشبهة لا تصاغ إلا من لازم لقول الخلاصة:

وَصَوْعُهَا

كَظَاهِرٍ

القلب

للدلالة على المبالغة في الرحمة أي الإنعام، بمعنى كثرة أفرادها إن كانت صفة فعل، أو كثرة، مُتَعَلَّقها إن كانت صفة ذات المدلول عليها بهما وإن كانت المبالغة في الأول أزيد منها الثاني لزيادة بنائه على بنائه، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى غالبا فلا يرد نحو حذر وحاذر، لأنه من غير الغالب، وإنما قدم الرحمن على الرحيم لاختصاصه بالله تعالى، لأنه لم يطلق على غيره ولو منكرا 3، والرحيم عام له تعالى ولغيره من كل من قامت به الرحمة كذا قيل، والراجح اختصاصه به عز وجل وغير الخاص به هو رحيم المنكر وقدم الرحمن عليه على هذا لاختصاصه به تعالى في حالتي تعريفه وتنكيره، والخاص بشيء يقدم بعد ذكر ما يدل عليه على العام له ولغيره ولو في بعض أحواله، وأتى بالرحيم بعد الرحمن للتنبيه على أن كلا من جلائل النعم ودقائقها

/ أق 5 أ /

كتبه " المسند الصحيح " في الحديث، " روضة العقلاء "، " معرفة المجروحين من المحدثين " … الخ. انظر

الاعلام للزركلي (6/ 78)

1 - انظر فتح الباري لابن حجر العسقلاني (11/ 224).

- 2

-3

متن الألفية، (باب الصفة المشبهة (ص (32).

الرحمة ليست إلا لله، ثم بتقدير أن تكون لغير الله رحمة إلا أن رحمة الله أكمل وأعظم. وبيان ذلك من وجوه كثيرة منها: أن الإنعام يوجب علو حال المنعم ودناءة المنعم عليه بالنسبة إلى المنعم، فإذا حصل التواضع بالنسبة إلى حضرة الله فذاك خير من حصول هذه الحالة بالنسبة إلى بعض الخلق انظر التفسير الكبير ج 1، ص (166/ 167). للفخر الرازي.

79