العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٨٤

العقد النضيد على نكتة التوحيد

منه تعالى وعلى أن رحمته تعالى شاملة لإنعامه عليهم بدقائق النعم لئلا يتوهم أن محقرات النعم لا يليق صدورها منه تعالى، فيحتشم من طلبها منه تعالى فيكون من باب التتميم الذي هو الاتيان في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضله لنكته نحو ويُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ)، أو من باب التكميل الذي هو الإتيان في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه نحو (أذلة عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ (2، وليسا من صيغ المبالغة لأن كونهما منها يافي كونهما صفتين مشبهتين لدلالة أمثلة المبالغة على التجدد والحدوث لأنها محولة

1

الفاعل لقول الخلاصة:

اسم

فَعَّالٌ أَوْ مِفْعَالٌ أَوْ فَعُولٌ فِي كَثرَةٍ عَنْ فَاعِل بَدِيلُ

ودلالة الصفة المشبهة على الدوام والثبوت وما مر من أن الرحمن صفة إن مشبهة هو قول بعضهم، وقال آخرون أنه علم عليه تعالى بالغلبة التقديرية وحاصله أنه صفة في أصل وضعه إلا أنه لا نظر إليه لصيرورته بعد ذلك الأصل

/ اق 5 ب /

علما عليه تعالى بسبب غلبته التقديرية لا التحقيقية، لعدم استعماله بعد وضعه للذات الراحمة رحمة جليلة في غيره تعالى مما يقتضي القياس استعماله فيه لكن لاقتضائه ذلك قُدِّرَ كأنه

•

فالغلبة التقديرية هي التي تكون بالنظر إلى القياس

استعمل فيه، وغلب عليه تعالى والتحقيقية هي التي تكون بالنظر إلى الاستعمال، فهو على هذا في نحو البسملة بدل مما قبله لا نعت له، والرحيم بعده نعت له لا لله لأنه لا يجوز تقديم البدل على النعوت، والتحقيق على القول بأنه صفة، أنه ممنوع من الصرف عند تجرده من " أل"، و " ان " شرط في منع صرف " فَعْلان " الذي هو صفة وجود فعلى " لوجودها فيه نظرا لأصله قبل عروض الاختصاص له المنافي لها، لأن الرحمان فعلان من فعل بكسر العين وكل ما هو كذلك فله فعلى كسكران، ومقابل التحقيق القول بأنه مصروف لأنه ليس له مؤنث على فعلى ولا نظر لأصله. وإنما اقتصر نوح عليه السلام على قوله بسم الله ولم يأت بالرحمن الرحيم حيث قال

6

1 ـ سورة الإنسان، الآية (8)

2 - سورة المائدة، الآية (54)

3 ـ متن الألفية، باب إعمال اسم الفاعل، ص (29).

80