العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٨٥العقد النضيد على نكتة التوحيد
بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا (1 لأنه في مقام هلاك قومه وغضبه عليهم، والرحمة لا تناسبهما وإنما قدَّم سليمان عليه الصلاة والسلام اسمه على اسمه تعالي
/ أق 6 أ /
حيث قال: (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (لخشيته من بلقيس لكفرها أن يصدر منها عند وقوفها على الكتاب الشتم والإهانة الصادران من الجبابرة، فجعل اسمه وقاية لاسم الله تعالى
وابتدأ المصنف ايضا نكتته ثانيا بالحمدلة فقال:
3
الْحَمْدُ لله الذي سَمَكَ السَّماء بغير عمد، اقتداء بالكتاب العزيز أيضا وعملا أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم " كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أبتر او أجذم أو أقطع " وإشارة إلى أنه لا تعارض بين حديثي البسملة والحمدلة، لحمل الابتداء فيهما على الابتداء المتعارف بين المصنفين وهو الذي يعتبر أمرا مستطيلا من وقت الشروع في الشيء إلى زمن الأخذ في المقصود منه أو لحمله فيهما على الأعم من الحقيقي وهو ما يكون بالنسبة إلى جميع ما عداه،
1 ـ سورة هود، الآية (41).
إن نوح عليه السلام لما ركب السفينة قال " بسم الله مجراها ومرساها " فوجد النجاة بنصف هذه الكلمة، فمن واظب على هذه الكلمة طول عمره كيف يبقى محروما من النجاة. التفسير الكبير للفخر الرازي (2 /
(169
2 ـ سورة النمل، الآية (30)
ورات
الكلام على تقديم سليمان عليه السلام لاسمه على اسم الله تعالى، يحتمل عدة أوجه، أما الوجه الاول: أن بلقيس لما وجدت ذلك الكتاب موضوعا على وسادتها ولم يكن لأحد إليها طريق ورات الهدهد واقفا على طرف الجدار علمت ان ذلك الكتاب من سليمان، فأخذت الكتاب وقالت: إنه من سليمان، فلما فتحت الكتاب الله الرحمن الرحيم قالت: وانه بسم الله الرحمن الرحيم، فقوله (إنه من سليمان) من كلام بلقيس بسم لا كلام سليمان. الوجه الثاني: لعل سليمان كتب على عنوان الكتاب) إنه من سليمان) وفي داخل الكتاب ابتدا بقوله (بسم الله الرحمن الرحيم) كما هو العادة في جميع الكتب، فلما أخذت بلقيس ذلك الكتاب قرات ما في عنوانه، فقالت: إنه من سليمان، فلما فتحت الكتاب قرات: بسم الله الرحمن الرحيم، فقالت وإنه بسم الله الرحمن الرحيم. الوجه الثالث: أن بلقيس كانت كافرة فخاف سليمان أن تشتم الله اذا نظرت في الكتاب فقدم اسمه على اسم الله تعالى ليكون الشتم له لا الله تعالى. التفسير الكبير للرازي (2/ 169). 3 - انظر تخريج الحديث ص (74).
81