العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٨٦

العقد النضيد على نكتة التوحيد

1

والإضافي هو ما يكون بالنسبة إلى بعض ما عداه، والأول حاصل بالبسملة، والثاني حاصل بالحمدلة، والمراد بالإضافي الإضافي القريب من الحقيقي، المصور بذكر الحمدلة عقب البسملة متصلة بها، لدلالة ابتداء القرآن على ذلك، لأنه مُبيِّن لكيفية العمل بالحديثين / أق 6 ب /

على الحمدلة، اقتداء بالقرآن العظيم، وللإجماع عليه. والبسملة حقيقة عرفية في بسم الله الرحمن الرحيم والحمدلة حقيقة عرفية أيضا في الحمد لله، والحمد في لغة العرب هو الثناء باللسان على الفعل الجميل الاختياري على جهة التعظيم سواء كان في مقابلة نعمة أو لم يكن في مقابلتها، بأن كان لأجل غيرها من أفعال المحمود الاختيارية كحسن الخط وإتقان العبارة، وفي العرف فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث أنه مُنعم على فاعل الفعل المذكور أو غيره سواء كان بالللسان أو بالجنان أو بالأركان، والمراد بالعرف عرف الناس لا عرف أهل اللغة ولا عرف أهل الشرع، وإلا كان مُتَعلَّقه مختصا بالله تعالى، والحال أنه غير مختص به. والشكر في لغة العرب هو الحمد العرفي المذكور في الشرع: صرف العبد أنعم الله به عليه من السمع وغيره، إلى ما خلق لأجله، والمدح في لغة العرب هو الثناء باللسان على الجميل الاختياري وغيره على جهة التعظيم والجميل الاختياري كإحسان زيد وغيره كحسن خطه ورشاقة قده، وفي عرف الناس فعل من المادح دال على اختصاص /أق 7 أ/

الممدوح عنده بنوع من الفضائل والفواضل، ولو كان ذلك الاختصاص نسبيا سواء كان ذلك الفعل الدال على ذلك الاختصاص ذكرا باللسان أو بالجنان أو بالأركان، بشرط عدم مخالفة الجنان والأركان لمدلول الثناء اللساني. والفضائل جمع فضيلة وهي المزية الذاتية أي لا تحتاج في تحققها إلى تعلقها بغير الذات فهي الشيء الممدوح صاحبه لأجله كالعلم بمعنى الحكمة، والفواضل فاضلة جمع وهي المزية المتعدية أي التي تحتاج في تحققها إلى تعديتها لغير الذات أي تعلقها به لا انتقالها إليه كالإنعام الذي هو تعلق القدرة الحادثة بالمنعم به، فإنه متعلق بغير المادح من حيث إنه أثره وغير منتقل عن المنعم بكسر العين إلى المنعم بفتحها. و " أل " في الحمد استغراقية عند الجمهور وجنسية عند الزمخشري وللعهد الخارجي العلمي

1 ـ انظر الكليات لأبي البقاء الكفوي ص (30).

2

2 ـــ هو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله أبو القاسم (ت 538 هـ): من ائمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب. ولد في زمخشر من قرى خوارزم، وسافر الى مكة فجاور بها زمنا فلقب بجار الله. وتنقل في البلدان. ثم عاد إلى الجرجانية من قرى خوارزم فتوفي بها. من كتبه:

82