العقد النضيد على نكتة التوحيد لعمرو بن رمضان الجربي التلاتي جمال معطا الله [دارس عن الإباضية]

العقد النضيد على نكتة التوحيد

الجزء ١ · صفحة ٩٣

العقد النضيد على نكتة التوحيد

/ أق 12 أ /

للوجود وإن شئت قلت نفي آخرية الوجود. وفي قوله ليس له ابتداء ولا نهاية ولا أمد إلى آخره براعة الإستهلال التي هي ذكر المتكلم في أول كلامه ما يشعر بمقصوده كما صنع المصنف رحمه الله تعالى لدلالة قوله ليس له إلى آخره، على أنه سيتكلم في التوحيد. عالم الغَيْب والشَّهَادَة أي منكشف له تعالى ما غاب عن الحسِّ من الجواهر القدسية وأحوالها كالملائكة وأحوالها، والمعدوم أو السر أو مالم يعلمه العباد وأحوال الآخرة وما حضر للحس من الأجرام وأعراضها، كالأرض وأحوالها وما فيها وأعراضه أو الموجود أو العلانية، أو ما علمه العباد وأحوال الدنيا، فالمعنى على الأول أن الله تعالى عالم ما ليس بحاضر للحس الذي هو الجواهر القدسية وأحوالها، وما هو حاضر له الذي هو الأجرام وأعراضها، وعلى الثاني أنه تعالى عالم المعدوم والموجود وعلى الثالث أنه تعالى عالم السر والعلانية، وعلى الرابع أنه تعالى عالم بما لم يعلمه العباد وما علموه، وعلى الخامس

/ أق 12 ب /

أنه تعالى عالم حال الآخرة وحال الدنيا، وكل هذه المعاني تصحُ إرادته منها. وقدم الغيب لتقدمه في الوجود وسَبْقِ القلم به في الحادث، وعَطَّفُ الشهادة عليه من عطف اللازم على الملزوم للتنصيص على ما علمه تعالى. فمعنى كونه تعالى عالما عندنا وعند الحكماء كون ذاته منكشفة له جميع المعلومات انكشافا تاما من غير قيام شيء به زائد عليه مقتض لذلك الإنكشاف كما هو مذهب الأشاعرة القائلين علمه تعالى صفة أزلية قائمة بذاته زائدة عليه تنكشف بها المعلومات عند تعلقها بها فليس العلم عندنا صفة زائدة على ذاته قائمة لأنا لا نقول بوجوده زائدا عليه قائما به بل نقول بوجوده غير زائد عليه وغير قائم به بمعنى أن وجود ذاته كاف في انكشاف جميع الكائنات له من غير احتياجه في ذلك الإنكشاف إلى معنى قائم به زائد عليه 2 كما تقول الأشاعرة فالنفي عندنا زيادة العلم على الذات لا نفسه وكيف

1

1 - يقول الاشعري أن اثبات صفة لا توصف بالوجود ولا بالعدم، إثبات واسطى بين الوجود والعدم والإثبات والنفي، وذلك محال، فتعين الرجوع إلى صفة قائمة بالذات، فالله تعالى عالم بعلم، ولا معنى للعالم حقيقة إلا أنه ذو علم. الملل والنحل للشهرستاني ص (81). نشير إلى أن الأشعري أثبت الصفات الخبرية كما وردت في كتاب الله بلا تأويل لها وصرح بأنها صفات على الحقيقة لا على المجاز كما ادعى متأخروا الأشاعرة وهنا لا بد من التفرقة بين موقف الأشعري وموقف الأشاعرة من بعده. انظر التمهيد لدراسة علم الكلام، محمد السيد الجليند ص (99).

2 - يرى الإباضيون أن الله تعالى عالم بجميع الأشياء ما كان منها وما لم يكن إن لو كان كيف كان يكون علم ذلك بنفسه وبذاته لا يعلم متجدد حاصل في ذاته بالحلول والانتقال، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض

89