العقد النضيد على نكتة التوحيد
الجزء ١ · صفحة ٩٤العقد النضيد على نكتة التوحيد
ننفيه عنه تعالى وهو فاعل فعلا محكما متقنا وهو لا يصدر إلا من عالم وأيضا هو تعالى فاعل بالقصد والاختيار
رحمهم
/ أق 13 أ /
ولا يتصور ذلك إلا مع العلم بالمقصود، ولاستحالة توجه القصد والإرادة من الفاعل إلى ما لم يعلمه وايضا قد قال الله تعالى (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة) عالم الغيب ولسنا نقول بكون العلم معنى من المعاني وأنه عين الذات كما قد يُتوهم من قول أئمتنا الله تعالى أن صفات الله عين ذاته، بل نقول أن وجود ذاته يكفي في انكشاف جميـ الاشياء له بالنسبة إلى العلم وفي التأثير في جميع المقدورات بالنسبة إلى القدرة، وف تخصيص جميع المرادات بالنسبة إلى الإرادة، وفي انكشاف جميع المسموعات بالنسبة إلى السمع، وفي انکشاف جميع المبصرات بالنسبة إلى البصر، وفي استلزام صحة اتصافه تعالى بالعلم بالنسبة إلى الحياة؛ فهذا هو المراد من كون الصفة عين الذات لا أنها معان موجودة فيه تعالى هي عين ذاته لأنه لا يقول ذلك جاهل فضلا عن فاضل فهي عندنا وعند الحكماء صفات اعتبارية، كالإنكشاف في العلم والسمع والبصر والتمكن في القدرة والتخصيص في / أق 13 ب /
6
ولا في السماء، يعلم وساوس الضمائر وهواجس الأفكار والسرائر، وهو بكل شيء عليم، يقول تعالى " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير " سورة الملك، الآية (14). وقد أرشد سبحانه الى الاستدلال بالخلق على العلم، لانه لا يستريب ذو عقل في دلالة الخالق اللطيف المحكم على الصنع الموثق بالترتيب والنظم العجيب ولو في الشيء الحقير على علم الصانع الخبير. قناطر الخيرات، اسماعيل الجيطالي (1/ 241).
1 - سورة البقرة، الآية (282)
2 - سورة الرعد، الآية (09).
-
90