الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠١أما بخصوص
الاختلافات المذكورة؛ فنلحظ انتماءها إلى حيّز اختلافات الأداء دون
اختلاف المعاني (1)، ولم يقع منهُ ردُّ الاختلافاتِ إلى المعاني إلا في عزو مجموعة من الألفاظ إلى عربيَّة اليمن، قال: والزَّخِيحُ: النَّارُ بِلُغَةِ الْيَمَنِ، وَالْحَجْمَتَانِ: العَيْنَانِ بِلُغتِهِم
أَيْضًا، والْهَوْبُ: النَّارُ بِهَا، وَنَائِرا: نَافِرا» (2). وقال: «وقد كانَ يَأْتِيهِ فِي صُورَةِ دِحْيَة الكَلْبِي، فروة، بكَسْرِ الدَّالِ وفَتْحِها، رَبَّحَ بَعْضُهُم الكَسْرَ، وبَعْضِ
بن
فضالة وهو ابن خليفة بنِ الفتْحَ؛ وهو بِلِسانِ أهْلِ اليَمَنِ: رَئيسُ الجُندِ» (3).
-4 توظيف اللهجاتِ لِضبط
رسم
الألفاظ:
من فوائد المعرفة بلغات العربِ ضبط المفرداتِ بالرسم والشكل الصحيح، وقد وَعَى
أطفيش ذلِكَ، ويمكن أن نستشف منه هذا مِن خِلالِ النَّموذجين التاليين:
قال: "الشؤون": جمْعُ شَأْنٍ، بهَمْزِ سَاكِنَةٍ، إِلَّا أَنَّهُ قالَ: "ذَوِي شَانٍ" بِالأَلِفِ وهُوَ لُغَةٌ؛ فقد استَعْمَلَ (4) لُغَتَيْن: لغَةَ الْهَمْزِ إِلَّا أَنَّها فِي الْجَمْعِ، وهُوَ مُنْبَنٍ عَلَى الْمُفْرَد، ولُغَةَ الألف خرُوجًا عَنْ سِنَادِ الرِّدفِ» (5).
يُلاحَظ في النَّص لجوء الشارح إلى حقل اللُّغات؛ ليستشهد بمعارفه على اختيار النَّاظم في ضبط مفرداتهِ؛ فالنَّاظِمُ اختار لغةَ تحقيق الهمز في كلمة "الشؤون" التي على الجمعِ، ولكنَّه اختار في "شان" ضبطها على التسهيل خروجا عن سنادِ الرّدف، وذلك من
(1) نقل أطفيش قولا بالفرق بين غاثه وأغاثه قال وفَرَّقَ بَعْضُ بَيْنَ أَغَاثَهُ، وغاثَهُ فَقَالَ: أَغَاثَهُ بِالْهَمْزة بمعنَى أَجَابَ لَهُ دُعَاءَهُ، وغَاثَهُ: أَمْطَرَ لهُ، وأغاثَهُ أعطَاهُ غَوْنًا، أَيْ: مَطَرًا». ولم يعلّق عليه، وهو قول ابن القطاع في كتابه تهذيب" كتاب الأفعال" ينظر: 439/ 2. (2) إجابة الدعوة [109 ظ]. (3) (م، س) [152].
(4) يدرج الخليل بن أحمد الجمع بين اللغات المختلفة ضمن تصرفاتِ الشُّعراء التي يجاوزون بها نظام اللغة العادِي، يقولُ: " الشعراء أمراء الكلام يصرفونه أنى شاؤوا، وجاز لهم فيه ما لا يجوز لغيرهم من إطلاق المعنى، وتقييده ومن تسهيل اللفظ وتعقيده، ومد مقصوره وقصر محدوده، والجمع بين لغاته، وترصيف بين صلاته، واستخراج ما كلت الألسن عن نعته، والأذهان عن فهمه. يبعدون القريب، ويقربون البعيد، يحتج بهم ولا يحتج عليهم". ربيع الأبرار، 210/ 5.
(5) (م) س) [93 ظ].
98