إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

عيوب القافية؛ إذ القصيدة مبنيَّة عليه. ويمكن ردّ هذه المعرفة بالهمز وأشكاله إلى انتشار قراءة القرآن على قراءة ورش في المغرب الإسلامي؛ إذْ يغلب على ورش تسهيل الهمزات على خلاف القراءات الأخرى التي تحققها.

وفي نموذج آخر قال «وَ الخَطَا": ضِدُّ الإِصَابَةِ، وَأَلِفُهُ بَدَلْ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ لِجَوازِ قَلْبِهَا فِي الآخِرِ أَلِفًا بَعْدَ فَتْحِ، وَوَاوًا بَعْدَ ضَمّ، وَيَاءً بَعْدَ كَسْرٍ. أَوْ هُوَ لُغَةٌ مَنْ يَقُولُ: الخَطَاءُ

بِالمَدِّ؛ فَقَصَرَهُ لِلضَّرُورَة» (1).

وفي هذا النَّص أيضًا يسجّل لجوء الشَّارِح إلى معارفه عن لغات العرب؛ ليوجّه به ضبط المفردة، وأورَدَ احتمال أنَّ الألف في "خطا" لغة، وقدْ وَرَدَ هذا عند "ابن منظور"، لكن دون أن يُشِيرَ إلى أَنَّهُ لغة (2)، قال في لسان العرب الخطأ والخطاء ضدُّ الصواب» (3) ويؤكد "الأستاذ عبد السلام هارون" ذلك بقوله والجاحظ مولع باستعمال هذه اللُّغة» (4). إذًا لقد كان للمعارفِ اللُّغويَّة إسهام في توجيهِ رَسْم المفردات وتوضيحه، ولولا ذلك ما استطاع الشارح حل ما يُشكله من مسائل.

خلاصة

لَم تكُن مسائل اختلاف اللغات منحصرة في ألفاظ أبيات القصيدة، وإنَّما سعى أطفيش إلى إظهارِ ذلِكَ حتّى في نصوص أخرى شَرحَهَا؛ كالأحاديث النبوية (5)، وهذا يظهرُ

اللغات.

(1) إجابة الدعوة [9].

(2) يلاحظ هذا كثيرًا، فقد يذكر المعجم الاختلاف دون أن يُشير إلى أنَّهُ لغة، ولكنَّ ذلِكَ متضمَّن لمن عرف أوجه اختلاف

(3) لسان العرب (خطأ).

(4) انظر: البرصان والعرجان، الجاحظ، ص 32 هامش المحقق رقم: 1.

(5)

من

الدعوة [146].

تلك النصوص ما نقلها نقلا حرفيًا من مصادِرِه، وهذا يفيد تبنّيه لتلك التحليلات وتوافقها مع آرائه. ينظر مثلا: إجابة

99