الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤المطلب الثَّالِث طرق بيان معاني المفردات:
إِنَّ شَرْحَ دلالةِ الألفاظ مرحلَةٌ مُهِمَّةٌ ومفصليَّة مِنْ مَرَاحِلِ شرح الأبيَاتِ الشّعرِيَّة؛ إذْ عليها يُبنَى الفهم الإجماليُّ للبَيْتِ. ولتأطِيرِ البحث في هذه القضيَّة؛ فإنَّه ينبغي وضعُ إشكالات أساسية يجاب عليها في آخِرِ البحث، وعلى رأسها: ما هي الطرق التي يتبعها الشارح في بيان تلك المعاني؟ وللإجابة عن هذا الإشكال أتطرق إلى إشكالات فرعِيَّة تحدد مواصفات هذه الشروح وطبيعتها، كما تنظرُ في سبب تعدد طرق الشرح، وهل كان الشَّارِحُ يغلب طريقة على باقي الطرق؟ وهل كان يجمع أكثر من طريقة في شرح مفردة واحدة؟ والدواعي المفضية إلى كل ذلك.
وعلى إثر تلك الإشكالات؛ فإنَّ الدّراسة تفترِضُ أن تصل إلى نتائج فحواها أنَّ أطفيش كان يتَّبِعُ منهجًا محدّدا يسِيرُ عليه في بيانِ دلالات المفردات؛ أي: إنّه لا يشرح المفردات اعتباطا، وإنَّما يخضعُ ذلِكَ عنده لقواعد محددة، تسعى الدّراسة إلى كشفها، كما تفترض أيضا أن تكونَ للشّارِحِ إضافات على مستوى معاني المفردات التي يشرحها، سواء التنبه لتأصيل هذه المعاني، أو استحداث المعاني بالنَّظر إلى سياق الورود، وكذلك إيجاد العلائق بين المفردات المختلفة، والتنبه إلى وجود فروق بين ما يعتقدُ فِيهِ التَّرادف.
وبفضل عمليَّة جَمعِ النُّصوص المتعلّقة بشرح المفردات وجدتُ أَنَّ أَطْفِيَّش قد اتَّبَعَ في بيانِهِ لدلالات الألفاظ الدّلالة المعجمِيَّة والدّلالة السّياقية) وشرحه لمعانيها، عدَّةَ آلِيَّات، وعليها قد صنفتُ تلك النُّصوص، وسأتبع في طريقة عرضها المنهج الآتي: أولا: أعيّنُ للآلية اسما وعنوانا، ثمَّ أعقبه بتعريف مقتضب يُحِيطُ بمفهومها وشيوعها
لدى شراح الألفاظ سواء المعجمتين، أو شراح الشعر.
ثانيًا: أقدِّمُ نماذج من كتاب "إجابة الدعوة"، معقبا عليها بملاحظات تمس هذه الآلية
من حيث كثرة، ورودها، وخصائص استعمالها.
101