الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٥-1 - شرح المفردة بالمرادف المطلق:
يمتِّلُ مسلك الشرح بالمرادِفِ المطلقِ أكثر الطرق المعتمدة في بيان معاني المفردات عند أطفيَّش، والمقصود به أن يلاقي بين مفردتين مختلفتين في أداء معنى مشترك، لكنّ هذا المأخذ على سهولته يفرز مسائل أهمها: القولُ بِالتّرادُفِ في اللُّغةِ، وإلغاء الفروق الدلالية بين المفردات المتقاربة، وستقدم نماذج هذا المسلك سبب لجوء أطفيش إليه، وكيف استثمره لبلوغ مقصد الشرح؟.
وَيَلْجَأ أطفِيَّش إلى استحضار المفردات الأكثر انتشارًا واستعمالا في مقابل المفردات المشروحة التي قد يقل تداولها أو تكون غريبةً، ومن نماذج ذلِكَ قوله: «"الطلا": بِكَسْرِ الطَّاءِ الخَمْرُ، وَهُوَ مَمْدُودٌ قُصِرَ لِلضَّرُورَةِ» (1)؛ إذ المعتادُ في تسمية السائل المسكِرِ أن يُذكَرَ بمفردة "الخمر"، وما لفظ "الطلاء" إِلَّا تحسين لاسمها رغم قبح عملها (2)، ويكتنف ذلِكَ مراوغة لغويَّة لصرفِ الدّهن عن مسمّى الاسم المعروف بصفاته.
ومما ميز هذا النوع من الشرح عند أطفيش أَنَّهُ يقومُ باستبدال الكلمة المشروحة بالشَّارِحة؛ ليتحقق بذلك من إيفائها المعنى المطلوب، ويبتغي بذلك إدخالها في سياق الكلمة الأولى، وقَدْ ألجأ أطفِيَّش إلى هذا رغبتُهُ في أن يظهر للمتلقي سلامة أداءِ اللَّفظِ الجديد لِلْمَعنَى المطلوب الذي كان يحمله اللفظ المستبدل به، وذلك بربط الكلمة الشارحة الكلمات التى كانَ اللَّفظُ الأوَّلُ مرتبطا بها، وإدخالها في جوها الذي أخذت منه.
بوشائج
ويدلُّ على معنى اللفظ المستبدل به، ومن نماذج ذلك شرحه لكلمة "مختار" بـ "نخبة (3) و"الأقصى":
هذا اقتصاره في مرات عديدة على هذا الاستبدال دون الإقرار المباشر بأنَّه يؤدّي
(1) إجابة الدعوة [4 و]. (2) ينظر: لسان العرب (طلي).
(3) إجابة الدعوة [248 و].
102