الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦بـ"الأبعد (1)؛ فهو ينهي عمليَّة الشَّرح بمجرَّدِ بيان المعنى العام للبيتِ باستخدام هذه الخاصية للألفاظ، وتركِ المتلقي يدركُ بنفسِهِ العلائق القائمة بين ألفاظ الأبيات الأصلية، والألفاظ
المستحدثة المشروح بها.
إنَّ هذه النماذج المقدّمة لا تدعو إلى القول بإنَّ أطفِيَّش من المقرين بالترادف في اللغة، وإنَّما جنحَ إِلَى ذلِكَ؛ لغاية تعليمِيَّةٍ إبلاغيَّة.
2 شرح المفردة بأكثر من مرادف
هذا شكل آخَرُ مِن أشكال تعريف المفردة بمفردة أخرى؛ وهو أن يلجأ الشارح إلى
الكلمة ذكر بيان معنى
بمفردتين أو أكثر، تختلف العلاقة بين هذه المفردات؛ فقد تكونُ
علاقة ترادف أو غيرها، كما سنلمس ذلِكَ من خلال التحليل التالي.
إنَّ الأداةَ الرَّابطةَ التي يستَعْمَلُها الشارح بَيْنَ هذه الألفاظ توحِي بأنَّ العلاقة بينها علاقة مشاركة في المعنى أو اختيار بينها، ولقد تردّد لديه توظيف أداة الواو التي تدلُّ على مطلقِ الربط، في مقابل الأداة "أو" التي تدلُّ على الاختيار، من ذلك قوله: «"جنى": أفسد وتعدَّى» (2)، وقوله: " تُقِيلُ: بِمَعْنَى تُسَامِحُ أَوْ تُبْعِدُ» (3)؛ إِنَّ مطلَقَ الرَّبطِ عنده لا يعني التَّوافق التام في المعنى، كما تمَّت الإشارة إليه في المسلكِ السَّابق، فالمرادف المطلق منْتَفٍ في اللُّغةِ، وبذلِكَ يقربُ اللفظان معنى اللفظ المشروح بأخذ سمات دلالية من كليهما، كما يظهرُ في النموذج الأوَّل؛ إذْ أَفادَ الرَّبطُ بَينَ الفعلين "أفسد وتعدَّى" أنّ الفعل
11
قد أخذ معناه "جني
الفعلين مجموعين؛ فهو منافٍ للصَّلاح الذي هو ضِدُّ الفساد، من
كما أنَّه تَعَدٍ وتجاوز الحدودِ الحرّية الشَّخصيَّة.
(1) إجابة الدعوة [248] و [204].
(2) إجابة الدعوة [1 ظ].
(3) (م) س) [24].
103