إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

التي

وعلى النَّموذج الثَّانِي يتبدَّى وَجة آخر من العلاقة أشار إليه الشارح بأداة الربط "أو " تدلُّ على الاختيار دون الجمع؛ فالكلمتان "تسامح" و "تبعد" ليستا من المترادفات؛ فهما من حقلين دلالِيَّيْن مختلفين، ولكنَّ استعمال "تقيل" في سياق البيتِ اقتضى أن تأخذ من اللفظين بعض معانيهما (1).

ويبدو

أنَّ تعداد الألفاظ الشَّارحة عائد إلى السّياق الذي وردت فيه الكلمة، فبعد أن يدرك الشارح معناها الذي وظفت لتدلَّ عليه؛ يحاول تقريبه للمتلقي بلفظة واحدة، فيلفي أنّها لا تؤدّي المعنى المطلوب تمامًا، أو أنّها تؤدّي جزءًا محدودًا منه؛ فيلجأ إلى مفردة أخرى يجبُرُ بها المعنَى الناقص ويتمّ بها الإفهام.

-3 شرح المفردة بالمرادف المخصص

وهذا النَّمط يحل الإشكالاتِ القائمة على النَّمطين السابقين، حيث يلجأ إليه إذا تعذَّر إيجاد مفرَدَةٍ واحدةٍ شارِحةٍ تحِيطُ بالمعنى المقصودِ، كما قال أحد الباحثين: «وهو الذي لا يكتفي بالكلمة المفردة في تعريف المدخل، بل يخصها بكلمة أخرى تنسبها أو تصفها؛ أي: إنَّ تعريف المدخل يتمُّ بكلمةٍ مخصصة شارحة بصفة من الصفاتِ أو بمضاف إليه، أو بنسبةٍ عن طريقِ شِبْهِ الجُملَةِ» (2). وبناءً على هذا التعريف تناولت نصوص هذا المسلكِ وفق التصنيف الآتي (3):

(1) الإقالة تكون للبيعين، يفسخ العقد بينهما بطلب أحدهما: أقلني بيعتي، أو لأصحاب الذنوب بمعنى الصفح والمسامحة، أما الإبعاد فقد أخذه الشارح من سياق البيتِ، فقد ضمن "تقيل" معنى الإبعاد لتعديته بالحرف "من".

(2) الدلالة المعجمِيَّة، ربيعة برباق رسالة دكتوراه، ص 300 نقلا من تقنيات التعريف، حلام جيلالي، ص 120.

(3) يكونُ تخصيص المفردة بأحد المخصصات الثَّلاثة: الإضافة الصفة والجار والمجرور، وهذا التصنيف خاضع للبنية الشكلية، إذْ إِنَّ التداخل واقع بينها، فترى في الإضافة وصفا، كما ترى في الجار والمجرور إضافةً، وسأشِيرُ إلى ذلك خلال دراسة النماذج.

104