الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٨أ- التخصيص بشبه الجملة الجار والمجرور)
يدرَكُ تخصيص المفردة بالجار والمجرور بمعنى حرفِ الجرّ الموظف لهذا التّخصيص، فيكونُ في قوله: " الكَيْدُ": الإهْلَاكُ بِالحِيلَةِ» (1) مخصصا بوسيلته التي يؤدى بها؛ فلا يسمى "الإهلاك" "كيدا" إلّا إذا كان باستعمال الحيلة والخدعة. ويكون في قوله: " النَّشْرُ: البَعْثُ مِنَ القَبْرِ» (2) مخصصا بمكان ابتدائهِ؛ فلا يكون البعث نشرًا إلّا إذا كان من القبرِ حيثُ يرقد الإنسان الميت.
ب التخصيص بالمضاف إليه:
تقوم علاقة الإضافة بين المفردات بأداء عدة معانٍ ليس المقام مقام تفصيلها (3) والمقصود هنا ممّا تؤدّيهِ مِنَ المعاني: التَّخصيص، وهذا ما نلمسه في قوله: «"الوقر ": ثقل
السمع» (4)، وقوله: «التَّصبر ": علاج الصبر» (5)، فمِنْ خلال النموذجين تظهرُ وظيفة التّخصيص التي تؤدّيها علاقة الإضافة؛ فالوقر ليس أيّ وإِنَّما هو السَّمع الثقيل؛ سمع
فَالشَّرحُ بمفردة لم يكن كافيا لبيان المعنى المقصودِ، لذلِكَ أضاف الشارحُ تحديدًا دلاليًّا بمضاف إليه، يخص من مجموع هذا اللفظ فئة معيَّنةً بخصائص دلالية؛ فالتصبر ليس كل الصَّبر، وإِنَّما هو الصَّبرُ الذي فيه مزيد مكابدة ومجاهدة.
(1) إجابة الدعوة [4 ظ].
(2) (م، س) [63]. يدخل هذا النموذج في إطار الألفاظ الإسلامية، وقد عقدتُ له مبحنا خاصا لدراسته وإبراز المسائل المتعلقة
(3) ستتم معالجة علاقة الإضافة في المبَاحِثِ النّحوِيَّة، حيثُ قدّم أطفيَّش خلال تحليلاتِهِ توضيحات مهمة لهذه العلاقة. (4) (م) س) [5].
(5) (م، س) [99]. يندرج هذا النموذج في إطار المعاني المستفادة من الصيغة الصرفية للكلمات، وسيتم الحديث عن ذلك في المبحث المخصص له، والصيغة الصرفية من أدوات تخصيص معاني المفردات، كما يلاحظ في هذا النموذج وغيره.
105