الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ج- التخصيص بالصفة:
وأقصد به أن يقيد الشَّارِحُ المفردةَ الشَّارِحة بصفةٍ تَحُدُّ مجالها الدلالي وتضيق من دائرة استعمالها داخل الدائرة الكبيرة، وعلى ذلِكَ قوله: "كربان": … الكرب الشديد» (1) وقوله: " النَّجد": المكان المرتفع» (2).
إنَّ مسلكَ التَّعرِيفِ بالمفردة المخصصة أتاحَ للشَّارِحِ إبلاغ المعاني المقصودة للمفردات بالشكل المراد، دون السُّقوط في مطبّات المسلكين الأولين الذين يمكن أن
يُوقعا في الغموض ويقصِّرا في تأدية المعنى الصَّحِيحِ في بعض الحالات.
ومِنْ حَيْثُ حجم الاستعمالِ لَمْ يحُز هذا الشكل من الشَّرح مساحة واسعة بالمقارنة مع الشَّكلِ الأَوَّلِ، وإنَّما كانت الحاجة تدعو إليه حين الوقوع في إشكال عدم تأدية المعنى المقصود، والتحرز من اللبس.
ولقد تعدّدت آليات التخصيص في أداء المعاني، وكان المراد منها كل مرة تضييق دائرة المدلول للحصول على المعنى المراد بدقة أكبر من خلال إضافة صفات مميزة له، أو ربطه بعلاقة الإضافة المفيدة للتّخصيص، أو بحرفِ ج يحد من معناه ويحشُرُه في زاوية معينة من حيثُ مصدرُهُ أو وسيلته كما مرَّ ذلِكَ مِن خلالِ النَّماذج.
(1) إجابة الدعوة [9]. نفس القول السابق يشمل هذا النموذج الذي تحدَّدت دلالته بصيغته الصرفية.
(2) (م) س) [1 ظ].
106