الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٠-4 - شرح المفردة بتوظيف الخاصية الاشتقاقية (1):
يدخل الاشتقاق ضمن الآليات التي اعتمدها أطفيش في بيان معاني المفرداتِ، وَيَظْهَرُ هذا في ثلاثَةِ أوجُه (2)؛ الأوّلُ: بيانُ الصيغة الصرفيَّة للمفردة، والثاني: بيان الأصل الاشتقاقي، والثَّالِثُ: بيان علّة التسمية. وهذا الوجه سأفرده بالحدِيثِ في الآلية التالية؛ لأهميته ولتكرر استعماله أكثر من الأوجه الأخرى للبحث الاشتقاقي.
ولقد كان الغالب على نصوص هذا المبحثِ بيانَ الشَّارِحِ للصيغة الصرفية للمفردة؛ كأن يقول: إنّها صيغة مبالغة، أو إنَّها اسم فاعل وهلم جرا، وليس المقام هنا لِلْحَدِيثِ عن هذا الوجه أيضا، إذ سأفرده بالدّراسة في مباحثِ الدّراسة الصَّرْفِيَّة. وبقِيَ وَجه آخر لهذا المبحثِ، وهو بيان أصل الاشتقاق، وسيكون محط الحديثِ.
أنَّ أصله من
تبرز أهمية معرفة أصل الكلمةِ حِين الوقوع في إشكال توهم دلالة للمفردة؛ وهي غيرُ المرادة، وصورُ هذا الإشكال تتعدّد بتوسع المعجم العربي؛ من مثل: الاسم "حسان"، يتوهم "الحسن" وهو الجمال، لكنّ المعرفة بأعراف العرب في تسمية أبنائهم يجعلنا ندرِكُ أنَّه مشتق من "الحس" وهو القتل. ومِنْ هذَا المنطلق تردُّ نصوص هذا الشكل من الشرح؛ أي: إِنَّ الشَّارِحَ يستهدف الكلماتِ التي يشكّل رسمها إشكالا يوقعُ في التوهم، ويبعد عن المعنى المراد؛ كقوله: «وثُلاثِيُّ "أضَاعَ: ضَاعَ يضُوعُ؛ أَيْ: ظَهَرَتْ رائِحَتُهُ» (3). فالكلمة "أضاع " قد يتوهّم اشتقاقها من الضياع، ذي الأصل اليائي المفيد للإهمال والهلاك،
(1) هذا النوع من الشَّرح يشمل كل تفسير للألفاظ يُعنى باشتقاقها أو بيان أصلها والعلاقة التي تربط الكلمة بالمشتقات الأخرى من نفس الجذر، ويسميه بعض التفسير الاشتقاقي، وهو ظاهرة لها ارتباطها بدلالة المفردات وأصول المعاني. التفسير الاشتقاقي لدلالة مفردات تأويل مشكل، القرآن خليفة فاطمة الزهراء، رسالة ماجستير، ص 5.
وقد وظف المعجمِيُّون الصيغ الصرفية لإثباتِ أصول اللفظ عند ترتيب المادة المعجميَّة، فكانت الصناعة الصرفية بالنسبة للمعجميين الوسيلة المُثْلَى والأساسِيَّة للصناعة المعجمِيَّة. معالم المنهج اللُّغوي في شرح الحديث النبوي عند الإمام العيني، ابن يوسف شتيح، دكتوراه،
ص
131
(2) تدخل هذه الآلية ضمن مباحثِ الصَّرف، وما سأذكره هنا يلامس مباشرة معاني المفردات لأدع ما يُعنى بقوانين الاشتقاق
للمبحث المخصص للصرف.
(3) إجابة الدعوة [111 ظ].
107