الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣الأسْرَ ليس إلا أمرا حادِثا جديدا على الأسِيرِ؛ إذْ لا يصدُقُ هذا الوَصفُ على أي إنسانٍ
إلا في حادثة الحرب والاجتياح.
لقد كان هذا الشكل من تعليل التّسمية الغالِبَ على النُّصوص التي جمعتها. وإن كانت علاقة المشابهة هي العلاقة الغالبة التي يردّ إليها التسمية (1)، فلم تخل النُّصوص من العلاقات الأخرى كالسببية (2)، والإطلاق (3).
ب تعليل التسمية بماهية الشَّيء:
هذا الشكل مِن التَّعليل هو المقصود بقولهم: إنّ تعليل الأسماء قسم من علم الاشتقاق؛ إذْ يرنو إلى اكتشاف سبب تسمية الشَّيء بالنَّظر إلى ماهيته، خاصةً صفاته المميّزة؛ إذ الغالِبُ على هذا الصنف أن يسمَّى الشَّيءُ بصفة مميّزة له؛ كقولهم الأحنف، سُمّي لحنف كان برجليه (4)، والغائط من الأرض هو المنخفِضُ منها، أو بهيئته أو أثره أو
مصدره.
ومن ذلك قول الشارح " الحِمَى": هُنا الْمَوْضِعُ المُجَاوِرُ لِقَبْرِ النَّبِيء؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ الجَفَاءِ فِيهِ والتَّهَاوُنِ وتَرْكِ اللِاحْتِرَامِ، أَوْ لِأَنَّهُ مانِعٌ مِنَ النَّارِ مَن يَقِفُ مَتَوَسِلًا فِيهِ إِلَى اللهِ عزَّ وَجَلَّ بِنَبِيئه (5). لقد اكتسب الموضع المجاور لقبر النبي صلى الله عليه وسلم اسم "الحمى" لما فِيهِ من حماية للرسول لا اله الا هو معنوية وحسِيَّة، فيمنع فيه من تقليل الاحترام والتهاون، وكما أنَّه من
جهةٍ أخرى يحمي من يلجأ إليه متوسلًا مِن الوقوع في نار جهنَّمَ.
(1) ينظر مثلا: إجابة الدعوة [4].
(2) ينظر مثلا: (م، س) [3].
(3) ينظر مثلا: (م، س) [3]. (4) غريب الحديث، الحربي، 293/ 1.
(5) إجابة الدعوة [39 ظ].
110