إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٤

والملاحظ على نصوص هذا الشَّكلِ أنّ الشَّارِحَ قصد بيان هذه الدلالة قصدًا، وأولاها اهتمامًا، بدليل أنَّهُ يعدّدُ أسباب هذه التسمية من وجوه مختلفة؛ فلَمْ يَمُرَّ عليها مرورًا كريما، كما أنَّه قد خص بذلِكَ كلماتٍ معيَّنةً من حقل المعاني الشَّرعِيَّة، مسايرة لمعاني القصيدة المشروحة، وتماشيا مع سياقها العامّ الذي يبغي زرع بعض القيم الخلقِيَّة والنَّفسيَّة لدى

المتلقين.

دالة

على

ولقد استعمل أطفيَّش في نصوصه التي يبيِّنُ فيها التعليلات السابقة عبارات هذا المقصدِ مِنْها: "باعتبار"، و "لأنّه"، و "تَسْمِيَةً لِلشَّيْء بِ"، وهذه العبارات على اختلافها تدلّ على إرادة تحصيل هذا النوع من الدلالة، كما تدلُّ على وعي بأهمية الوقوفِ على مثل

هذه التعليلات.

فلا يمثل الوجهان المقدّمانِ كلَّ أوجه التسمية في المعجم العربي، ولكنهما يقدّمانِ صورةً عن اهتمام أطفِيَّش بهذا التدقيق، وربَّما هذا عائِدٌ إلى طبيعة ألفاظ القصيدة المشروحة التي لا تستدعي توسيع النَّظرِ في العلاقات الدَّلالِيَّة، أو إلى منهج الشَّارِحِ الذي يقتصر على ألفاظ معيَّنة يَقَعُ عليها الاهتمام والعناية، مما أدى إلى قلوص النُّصوص بذاتها، وبالتالي

تقلص

عدد التعليلات.

وأخيرًا: لقد حققت هذه الآليات رغبة الشارح في تثبيت معاني ألفاظ القصيدة وغيرها

من النُّصوص، بدفع الدلالات غير المقصودة، وصرف الذهنِ عمّا يلتبس بالمطلوب.

إنَّ تنوّع آليات الشَّرحِ راجع إلى طبيعة الألفاظ نفسها، وإلى اعتبار مقامات المتلقين، واختلافِ مداركهم. وتقدّمُ هذه الآليّات توجيها للجهدِ، وتخفيضا للكلفة المعرفية؛ لبلوغ المطلوب بمناسبة الآلية مع اللفظ المشروح.

111