إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

المطلب الرّابع: دراسة الألفاظ في ضوء المفاهيم الدلالية

تقتضي معالجة المفردة في الشَّرحِ الوصول إلى غاية إدراك معانيها التي يبتغي صاحِبُ النَّص إبلاغها إلى المتَلَقِينَ، وهذا كان هدف الشراح في كل النُّصوص بأشكالها. ويشترك

معظم الشراح في بَحثِ دلالة الألفاظ؛ لذلك كانت آليات الشرح عندهم مشتركة، مع خصوصيات كل نص.

مراعاة

ومن بين الظواهر المشتركة بين هؤلاء الشراح، حديثهم وتوظيفهم لمفاهيم؛ كالمطلق والظَّاهِرِ والمشترك والمترادف، وكل ذلك أشكال لتجليات الدَّلالة في الألفاظ اللُّغويَّة، مهما

كان مبلغ النَّص ونوعه.

وسأقف فيما يلي على بعض من هذه الظواهر التي برز توظيفها عند أطفيش، خلال شرحه لأبيات القصيدة المدنِيَّة مناقشا المسائل التي طرحتها، وباحثا عما ميز حضورها في

ثنايا الشرح.

1 - الظاهر:

اللفظ مباشرة

دِلالةُ الظَّاهِرِ من المفاهيم الدلاليَّة التي يعتمدها أطفِيَّش في سبيل تحديد معاني ألفاظ القصيدة المدنية، وغيرها من النُّصوص. والدلالة الظاهرة هي التي تفهم من دون لجوء إلى وسائل التأويل لتحصيلها؛ كالمجاز وأدواتِهِ (1). ومن خلال هذا التَّعرِيفِ؛ فإنّ الوقوف على هذه الدّلالة يُثيرُ مسائل منها: هل يحتمل اللفظ دلالة غير دلالتِهِ الظاهرة، المقصودة في النّصّ، وهل يجوز إرادة عدة دلالات مختلفة

ومتى تكون هذه الدلالة

للفظ

في نفس النص؟.

ينبغي

هي

أن أشير في البداية إلى أنَّ استعمال مصطلح "الظَّاهِرِ" عند أطفيش في شرحِهِ،

(1) استنبطت التعريف من تطبيقات أطفيش في الكتاب، وإلا فدلالة الظاهر في المصطلح الأصولي (الذي أخذ منه أطفيش

المصطلح تكون في مقابل المؤوّل.

112