الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦يتأَرْجَح بين الدَّلالة الاصطلاحِيَّة والدَّلالة اللُّغوِيَّة؛ فمن الأخِيرة قوله: «ومُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يقُولَ: يَفِي بِهَا» (1)، وقوله: «والظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ بَغِيضًا كَاسمِهِ، ماتَ كَافِرًا» (2)، ومثل هذه الاستعمالاتِ غيرُ معنيّةٍ في هذه الدّراسة؛ لأنَّهُ ليس فيها قصد لبيان معنى لفظ في مقابل دلالاته الأخرى الممكنة، وإنَّما يعني وضوح دلالة من الدلالات هكذا عمومًا. والمقصود في هذه الدّراسة النصوص التي توظف المصطلح في بيانِ وَجْهِ الدّلالة الحاصلة مِن اللَّفظِ في مقابل الدلالات الأخرى التي قد يتحمّلُهَا اللّفظ.
كَما أنه يوظف هذا المصطلح أيضًا في بيان معاني الأدوات النحوية، وبالخصوص حروف الجرّ من مثل قوله: «وَ فِي": عَلَى ظَاهِرِهَا» (3)، أي في دلالتها على الظرفية، ومثل هذه النصوص سأتطرق إليها في مبحث دراسة الأدوات. إذنْ إنَّ لهذا المصطلح توظيفات
عدةً، نختار منها ما يختص بدلالة الألفاظ.
وعلى احتمال تعدُّد الدّلالة، يدعو أطفيش إلى التزام دلالة الظَّاهِرِ في النَّص المشروح على وجهين؛ وجه تكون فيه الدلالة احتماليَّة، أي إنَّهُ يَجُوزُ حمل اللفظ عليها في النَّصِ، ووجه لا يمكنُ حمل اللّفظِ إلّا عليها؛ فتكون دلالة راجحة، وعلى هذا التقسيم قد صنفت النصوص، ويجتمع القِسْمانِ على أنَّ الوقوف على هذه الدّلالة ضروري من أجل معرفة المعنى المراد، سواء كان احتماليًا أو راجحا، ومن خلال نماذج تطبيقيَّة مِنْ هذِهِ النُّصوص سيتبين منهج أطفيش في تعامله مع هذا المفهوم.
(1) إجابة الدعوة [24 ظ]. (2) (م) س) [192 و].
(3) (م) س) [3].
113