إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٧

ترجيح دلالة الظاهر:

يلتزم أطفيش في شرح بعض النُّصوص دلالة الظَّاهِرِ، ولا يجيز تجاوزها إلا لمقتضياتٍ كما تبينه النماذج التالية (1)، قال: «والمُرَادُ بقَوْلِهِ: "مَا زِلْتَ" … إلخ: ما زالَ بَعْدَ أَنْ جَعَلهُ اللهُ فِي أَجْسَامِ الآباءِ؛ لِاخْتِصَاصِ اللهِ بِالْأَزَلِيَّةِ، وهذَا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَالَ: بِأَطْهَر أَصْلَاب» (2). إِنَّ حدَّ زمانِ الفعل "ما زلتَ" بأنه بعد استقرارِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في أصلاب أجداده، لا أنه ممتد في الأزليَّة غير محدود، دلالة ظاهرة كما سمّاها أطفيش، استدلّ عليها بدليلين؛ أنَّ هو المختص بالأزليَّة (3)، وكما أنَّ النَّاظِمَ، نفسَهُ، قد نصَّ على هذا الحد بقوله: "بأطهر

الله

أصلاب"؛ فالتزامُ هذه الدّلالة مستنِدٌ إلى دليل المعارف الشّرعيّة، وإلى النّص نفسه.

وفي نص آخرَ قالَ أطفِيَّش: عن العبَّاسِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ قُلْتُ: يا رسُولَ اللهِ، دَعَانِي إِلَى الدُّخولِ في دِينِكَ أمارَةٌ لنبُوءَتِكَ، رَأَيْتُكَ في المَهْدِ تُنَاغِي القَمَرَ، وتُشِيرُ إِلَيْهِ بإصبَعيْكَ، فحيثُ أَشَرْت إليهِ يَمِيلُ)) وظاهرهُ أنَّ حيثُ مكانيَّةٌ، وهُوَ جَائِزٌ مَعْنَى هُنَا، لَا كما قِيلَ إِنَّها هنَا لِلزَّمانِ» (4). إنّ حمل الظُّرْفِ " حيثُ" على الزمانية أو المكانيَّة يعود إلى سياق توظيفه، وعلى هذا منع الشارح حملها على دلالة الزمان، فالفعل يميل يدلُّ على تحديد مكان ميل القمرِ، إِذْ يناغيه رسول الله.

احتمالية دلالة الظَّاهِر:

يُجِيرُ أطفيش في بعض النُّصوص، إرادة المعنَى الظَّاهِرِ (الحقيقة) من اللفظ، في مقابل المعاني المجازيَّة، ويضبط ذلك بالأدلة المحققة لهذا المعنى. وفي العادة يستند إلى أدلّة مقامية، كما يلاحظ ذلك في شرحِ لفظتَيْ "بات" و "خشِيتُ"، قال: «ويجوز أَنْ يَكُونَ

(1) ينظر أيضا: إجابة الدعوة [232 ظ] و [249 ظ].

(2) (م) س) [93].

(3) تدخل هذه الدلالة ضمن الدلالات الشرعيَّة، وسأتناوله بالبيان فيما يأتي.

(4) (م) س) [162 ظ].

114