الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٨"بات" على ظاهره؛ بأنْ يكون وقتُ مُنَاجَاتِهِ لَيْلًا، إِذْ هُوَ وقْتُ الإجابة، وعلى كل حال المراد المناجاة في الدُّنيَا؛ لأنَّهُ لمَّا أَكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ لَمْ يَبْقَ في الجنَّةِ» (1). تحقق معنَى الفعل "بات" الذي يدلُّ على وقوع الحدث في زمن من الليل وليس في غيره، وقد دلّ على
أدلة مقاميَّة؛ وهي
هذا استنادًا إلى فمناجاته لطلب المغفرة تكون في العادةِ في وقتِ اللّيل، حيث الهدوء والسكون. قالَ: «وفي قَوْلِهِ: ((خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي إِشْكَالٌ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيمَ الإِسْمَاعِيلِي الجُرْجَانِي: هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا ضَيْرَ فِيهِ؛ لِجَوَازِ أَنَّ هَذِهِ الخَشْيَةَ قَبْلَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ العِلْمُ الضَّروريُّ بِأَنَّ الذِي جَاءَهُ مَلَكٌ مِن عِنْدِ اللهِ، وأَشَقُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ مَجْنُونٌ، يَكْرَهُ ذلِكَ في نفسِهِ ولمَّا يَقُولُوهُ وسيقُولُونه إذا دعَاهُم إلى الإِيمَانِ، أَو عَلِمَ بِنُورِ أَوْدَعَهُ اللهُ في قلبِهِ أَنَّهُ يُقالُ عَلَيْهِ بَعْدُ» (2). يستشكلُ الشَّارِحُ وقوع الخشية في قلب النَّبِيء على نفسه بوقوعه في الجنون، إعمالا لدلالة الاقتضاء؛ إذ يطلب الفعل "خشيت" مفعولا به دلَّ عليه المقامُ، بسببِ هَوْلِ ما رآهُ مِن الأحوال التي لم يعتد عليها، ولم يستطع عقله ولا قلبه استيعابها، ولكنّهُ رَبِّحَ إرادة هذا المعنى الظَّاهِر اللفظ بافتراض أنَّ ذلِك وقع له قبل حصول المعرفة الضرورية بجبريل وما يكتنف حدثَ نزول الوحي من أحوال وأهوال. على هذين النموذجين يتحصل ضابط مفاده أنّ معرفة دلالة ظاهِر اللفظ أساسية لمعرفة الدّلالة المقصودة خلالَ النَّصّ، فلا يعدَلُ عنها إلا لدليل يرجح عدم إرادتها، وينظر أيضا في أحوال وقرائن حدوث الكلام لئلا يصرف عن هذه الدّلالة لرأي غير مبني على الإحاطة
أنَّ آدم الله لم يبق في الجنّة بعد أن أكل من الشجرة،
بقرائن الحال.
إنَّ نقل هذا المفهوم من البيئة الأصوليَّة الفقهِيَّة التي تتعامل مع نصوص الوحي المقرّرة
(1) إجابة الدعوة [77 و] و [77 ظ]. (2) (م) س) [148 و] و [148 ظ].
115