الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٩للأحكام الفقهية إلى البيئة اللُّغويَّة التي تعالج النُّصوص الإبداعيَّة لم تجعل الشَّارِحَ ينسلخ
تماما
عن
هذا الاختصاص، فممّا سجّلته على نصوص دلالة الظاهر، أنّ أطفيش يستعِينُ
أنَّ
بهذِهِ الدّلالة على تحقيق أحكام فقهيَّة يشملها الخلافُ وتتعدد فيها الأدلة، وهذا على هذا المفهوم لم يسجّل حضوره في الكتاب على شرح أبياتِ القصيدة فقط، وإنَّما طال أيضا نصوص القرآن والحديثِ. فمن ذلِكَ قولُهُ: «ولَعَلَّهُم تَحَوَّلوا لِظَّاهِرٍ وجُوبِ الاِمْتِثَالِ علَى أَنَّهُ إِنْ قالَ لَهُم النَّبِيءُ الله أعيدوا، أَعَادُوا» (1). أشكل فعل الأمر "استقبلوا" في النَّصِ لداعي أن تعادَ الصَّلاة كاملةً بعد الاستقبال أو يكتفى بتحويل الاتِّجاه نحو ا لكِنْ ربَّح الشَّارِحُ أنَّ الاستقبال يكونُ ضِمَّنَ الصَّلاةِ نفسها دون إعادتها، لظاهر الفعل الدال على الأمر بذلِكَ، وعلى هذا افْتَرضَ لو أنه قِيلَ: أعِيدوا لأعادوا الصَّلاةَ، عملا أيضًا بدلالة الظَّاهِرِ.
القبلة الجديدة،
لقد غلب في النّصوص جوازُ الحَمْلِ على دلالة الظاهر بالمقارنة مع وجوب الحمل عليها، ويمكن ردُّ هذا إلى أمرين: الأوَّل قصدُ الشَّارِحِ إلى الكلمات التي يشكل فيها الحمل على الدّلالة الظاهرة، فيقْتَضِي عَلَيْهِ حِينها النَّظرُ في غيرها التي تحل هذا الإشكال، والأمر الثاني رغبته في تحصيل أكبر قدر من الدلالات الممكنة للألفاظ حسب سياق النَّص. يعتبر أطفيش دلالة الظاهر أصلِيَّة في حمل اللفظ عليها، فلا يمكن العدول عنها إلّا لدليل. ولذلك يجعلها دلالة مقصودة ولو احتمالا، وإن أظهر السياقُ عدم احتمال غيرها لانتفاءِ الدَّليل نص على ذلِكَ.
(1) إجابة الدعوة [159 و]. هذا شرح على الحدِيثِ: بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءَ)) أي: في مَسْجِدِ قُباءَ ولَفْظُ مُسْلِم: (([159 و] فِي صَلَاةِ الغَدَاةِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ الله قَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّامِ فَاسْتَدَارُوا إِلَى
الْكَعْبَةِ)).
116