الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠2 - التضمين:
التّضمِينُ من الظواهر الدَّلالِيَّة التي وظّفَها أطفِيَّش في شرح المفردات؛ وهو لفظ معنى لفظ آخَرَ، وفائدتهُ أن يؤدّى المعنيان بكلمة واحدة.
أن يُشرب
لقَد دَرَجَ الشَّارِحُ على منوال الظواهِرِ الدّلالية، بالنَّظرِ الحثيث إلى المعاني الممكنة التي تتحملها الألفاظ بسياق النّصّ، وعلى هذا برز مفهوم التّضمِينِ؛ ليكون وسيلة لتوضيح تلك المعاني، وإن لم يطّرد استعماله كثيرا، إذ لم تتعد نصوصه عدد أصابع اليد الواحدة، إلّا أنَّه من الضروري الإشارة إليه، لإسهامه في إنتاج المعنى.
لقد كان لهذا المصطلح، كصنوه الظاهر"، استعمالان: لغوي واصطلاحِيّ؛ فأما اللغوي فليس محطّ الدّراسة، ومنه قوله: وَمَعَ العُسْرِ فِي الرِّزْقِ وَالبَدَنِ وَنَحْوِهِمَا يُسْرٌ مَفْرُونٌ بِتَمَامِهِ، أَوْ هُوَ فِي ضِمْنِهِ بِأَنْ يَسْتَوْجِبَهُ» (1). ومن هذا التوظيف اللُّغوي قد أُخِذ المعنى الاصطلاحِي؛ أي: تحمل اللَّفظِ معنَى لفظ آخر.
تشمل ظاهِرةُ التَّضْمِين الأفعال والأسماء، وكلُّ النُّصوص التي أحصيتها من الشرح جاء التضمين فيها في الأفعال.
ولَم ينظُر أطفيش إلى هذه الظاهرة من الوجهة البلاغيّة الجمالية؛ بل من جهة بيان هذه الدلالة، وتحديدها في التركيب وقصده من ذلِكَ بيان وَجْه صحتها؛ أي من الجانب التركيبي الذي يقتضي تعالقا معيَّنا بين الكماتِ في الجملة، فلم ينظُر في قيمتها من حيثُ الإيجاز الذي تؤدّيه بإرادة معان كثيرة بألفاظ قليلة.
ولم أتلمس خلال نصوص هذه الظاهرة معالجةً نظرِيَّة للمسائل التي تناقش عادةً بخصوصها، كمسألة التَّضمين في الحروفِ التي يثبتها بعض وينفيها آخرون، والظاهر من خلال تطبيقات أطفيش أنَّه يميل إلى إثباتها؛ فبذلك يتمكن من تحقيق معانٍ يراها في
(1) إجابة الدعوة [9] وأيضا: [47] و [52].
117