إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

النَّظم، لكنَّه لا يصرّحُ خلال معالجة الأدواتِ بمصطلح التّضمين، وإنما يبيِّنُ معنَى الحرفِ بتوظيف حرفٍ آخر، وسأتناولُ ذلك في المطلب الأوّلِ مِن المَبْحثِ الثَّاني في هذا الفصل.

وعلى هذه الإشارات يمكن أن آخُذَ بعض النماذج لمعالجة هذهِ الدّلالة. قال أطفيش: «وَ "تَجَلَّانِي": جُمْلَةُ نَعْتٍ لَهُ، وَهُوَ إِمَّا عَلَى تَقْدِيرِ اللَّامِ أَيْ: ارْتَفَعَ عَلَيَّ، أَوْ ضَمَّنَهُ مَعْنَى عَلَى المُتَعَدِي يُقَالُ: عَلَاهُ يَعْلُوهُ» (1). لقد أشكل على أطفيش تعدّي الفعل "تجلّى" إلى مفعوله من دون واسطة، فلجأ إلى مفهوم التّضمِينِ؛ لبيان معنى استعمالِ النَّاظِم للفعل "تجلَّى" الذي يعني في الأصلِ اتَّضَحَ وانكشف، كما في لسان العرب، قال: «قد انجلى وتجَلَّى، وأَمرٌ جَلِيٌّ واضح، تقولُ: اجْلُ لي هذا الأمر؛ أَيْ: أَوضحه … تقول منه جَلا لي الخبرُ؛ أَيْ: وَضَح» (2)، وعَبَّرَ الشَّارحُ عن ذلِكَ بالفعل "ارتفع"؛ لأنَّ الارتفاع مِنْ معاني

الانكشاف.

وهذا الفعل يتعدَّى بحرف الجرّ "اللَّام" كما هو في نصّ ابن منظور، ولكنَّه في البيتِ تعدى مباشرة إلى مفعوله ولهذا فسَّر الشَّارحُ ذلِكَ بِتضمِينِهِ؛ أي إعطائه بعض معنى الفعل "علا" الذي يتعدى إلى مفعوله من غير واسِطةٍ، فتضمين الفعل لمعنى غيره يقتضي تعديته بمثل ما يتعدَّى به الآخَرُ» (3). لقد سعى أطفِيَّش إلى حل الإشكال على وجهين؛ إما بتقرير وقوع الحذف، أو بتوظيف دلالة التضمين.

وعلى هذا فإنَّ لدلالة التضمين دورًا في حل مشكلات الأفعال المتعدية إلى مفاعِيلها

بواسطة حروف الجر، وبيانًا للمعاني المؤدّاتِ مِن خلالها.

وقال أطفيش في بيان معنى البيت:

(1) إجابة الدعوة [9].

(2) لسان العرب (جلا).

(3) التحليل النحوي، د. فخر الدين قباوة، ص 175.

118