الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢فَأَلْقَيْتَهُ صَرْعًا وَأَبْصَرَ أَيْكَةً أَطَاعَتْكَ سَعْيَا فِي رُجُوع وَإِثْيَانِ قالَ: «وأَنَّتَ الركن؛ لِتَأْوِيلِهِ بِالْقُوَّةِ أَوِ الْجِهَةِ، وضَمَّنَ "أَلْقَيْتَهُ" مَعْنَى صَرَعْتَهُ؛ فَصَرْعًا": مَفْعُولٌ مُطْلَق، ومَرَتْ أَعَارِيبُ أُخْرَى. وكَذَا "سعيًا"؛ بِمَعْنَى سَاعِيَاتٍ، أَوْ ذَوَاتِ سَعْيِ، أَوْ
سَعْيَا: مَفْعُولٌ مُطلَقٌ لِتَضَمُّن أَطَعْنَاكَ مَعْنَى سَعَيْنا إِلَيْكَ» (1).
إن لمفهوم "التضمين" إسهاما في حل الإشكالات التركيبيَّة في الجملة؛ من أجل بلوغ مقصد النّاظم، فقوله: " ألقيته صرعا" و"أطاعتك سعيا" يُحدِثُ إشكالًا في تحديد العلاقة الرابطة بين المفردتين دلاليًّا ونحوِيًّا إنَّ المساحة الدّلالِيَّة بين "ألقتيه" و"صرعا" تتطلب واسطة للربط بين المفردتين؛ لذلِكَ عدّد أطفِيَّش الاحتمالات التي يمكن أن تكون عليه هذه الواسطة بين تحويل صيغة "صرعا" و "سعيا" إلى ما يناسِبُ التركيب؛ كاسم المفعول، أو تطبيق مفهوم "التضمِينِ" الذي يحمّل الفعل "ألقيته" و "أطاعت" دلالة تبقي المصدرين على صيغتهما.
وبذلك علا شأن هذا التركيب من خلال هذه اللفتة الدّلالية التي نبَّه إليها الشارح، ولم يجاوِزُ أمرَ توضيح تركيبها إلى بَيَانِ قيمتها البيانيَّة والجماليَّة.
وفي قول أطفيش في شرح البيت:
فكُمْ آپس مِنْ رَحْمَةِ اللهِ قَدْ غَدَا إِلَيْهَا فَحَطَّتْ عَنْهُ أَنْوَاعَ عُدْوَانِ نتلمس موجّها دلاليًّا غير ما سبق، يحيل على مفهوم التضمِينِ، قال: «وَمَعْنَى "آيس": مُشْرِفٌ عَلَى الإِيَاسِ، لَا آيسْ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الآيسَ حَقِيقَةً لَا يُغْفَرُ لَهُ، وَلَا [18 ظ] يَسْعَى فِيمَا تُحَطُّ عَنْهُ بِهِ الذُّنُوبُ. فَ" آيس": مَجَازٌ مُرْسَلُ تَبَعِيٌّ؛ لِعَلَاقَةِ الجِوَارِ المَعْقُولِ؛ بِأَنْ سَمَّى القُرْبَ لِلإِيَاسِ إِيَاسًا، فَاشْتَقَّ مِنْ لَفْظِ الإِيَاسِ، بِمَعْنَى الْقُرْبِ مِنَ القُنُوطِ، آيسًا بِمَعْنَى قَرِيبًا مِنْهُ … أَوْ حَقِيقَةٌ فَيُقَدَّرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: قَدْ غَدَا بَعْدَ تَوْبَتِهِ مِنَ الإِيَاسِ، أَوْ قَدْ غَدَا تَائِبًا، أَوْ
(1) إجابة الدعوة [197 ظ].
119