إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

ضَمَّنَ "غَدًا" مَعْنَى "تَابَ" بِلَا حَذْفٍ وَتَقْدِيرِ» (1). إنّ التحرّز العقدِي مِن إقرار ما لم يأذَنْ به الله، والمقام يقتضي استحضار هذه القواعد، والالتزام بها لبلوغ المرمى، حملت أطفيش على تفصيل القول في التركيب "آيس … قد غدا". إن القرآن في قوله: {إِنَّهُ لَا يَأْيْسُ مِن رَّوْحِ

اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَفِرُونَ) (2) يمنع من تمكن منه اليأس، من دخول الجنة، فلا مندوحة

87

من صرف قوله: "قد غدا إليها" عن معناه المباشر بالمفاهيم الدلالية. ويقدِّمُ التّضمِينُ إمكانية إجراء هذا التحويل مع الاحتراز من الوقوع في الحذفِ والتقدير. فعلى هذه الوجهِ نستطِيعُ فهم قول الناظم باقتصاد وتيسير.

لقد قدمت هذه النماذج توجيها دلاليا يقضي بالجمع بين الفعلين (تجلّى، علا) (ألقى (صرع) غدا (تاب من خلال دلائل نصِيّة حرف الجرّ، الصيغة الصرفية)، وغير نصية (توجيه عقدِي)، دونَ إقصاء للّفظِ المنطوقِ على حساب المفهوم منه.

-3 التعميم والتخصيص الإطلاق والتقييد

لقد كانت ظاهرة التعميم والتّخصيص في كتاب إجابة الدعوة" شكلا من أشكال معالجة أطفيش لمفردات القصيدة المشروحة؛ إذ سجلت حضورها في محطات كثيرة ابتغى الشارح بتوظيفها إجلاء معاني المفردات، وتقديم المعاني المفترضة التي يمكن أن تحلمها هذه الألفاظ بالنَّظر إلى أصلها الوضعيّ، وإلى استعمالها السّياقي عند النَّاظِمِ. ويمكن تقسيم هذه الظاهرة إلى الأشكال التالية:

نصوص

أ- توظيف مجالات معرفية لتحدِيدِ عموميَّة اللفظ وخصوصه:

(1) إجابة الدعوة [18 ظ].

(2) سورة يوسف: 87.

120