الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٤تسجل مسألةُ التَّعميم والتَّخصيص حضورها في الانتقال المعنوي للألفاظ مِن مجال معرفي إلى آخر؛ وذلك بأن تتسع دلالةُ اللَّفظ في الاستعمال الجديد، فتضاف إليها معانٍ
جديدة، أو أن تتقلص؛ فتُخصَّ بمعنى معيَّن، بعد ما كانت تشمل دائرةً أوسع.
إنّ الشّارِحَ في خلال شرحِهِ لا يُصرّحُ بهذا التغيير الدّلالي، ولا يشِيرُ إلى تغير مجال استعمالِ اللَّفظِ، واختصاصه، وأنَّ المعنَى المشار إليه خاص بهذا المجال دون غيره، ولكن يمكن تلمس ذلِكَ من خلالِ النَّص، ومن المعرفة اللُّغويَّة بدلالة الكلمات.
وقَدْ برزَ لدى الشَّارِحِ مجالانِ يحيل إليهما معاني الألفاظ التي يشرحها، وهما علوم الشَّريعة وعلوم اللُّغة كالنَّحو وغيره، ولقد خصصت مطلبًا خاصا للمعاني الشرعية، أدرسُ فيه الكلمات التي ذكر الشارح اختصاصها بهذا المجال، وما تعلق بها من دلالات، وفي
هذا المقام سيكون الحديث خاصا بالمجالِ النَّحوي، ومن نماذجه شرحه البيت:
وَأُحْسِنُ أَقْوالِى إِذَا كُنتُ نَاطِقَا بِمَا لَيْسَ يَعْنِي مِنْ مَقَالَةِ إِنْسَانِ بقولِهِ: «وَ "أَقْوَالِي": بِمَعْنَى تَلَفُظَاتِي، اسْتِعْمَالٌ لِلْمُقَيَّدِ فِي المُطْلَقِ؛ عَلَى أَنَّ القَوْلَ يَخْتَصُّ بِالمَوْضُوعِ، وَاللَّفْظَ لَهُ وَلِلْمُهْمَلِ» (1).
لقد حدَّدَ الشَّارِحُ دلالة الكلمة "أقوال" بحصرها في الموضوع من الكلام، ويقصد به المستعمل من اللفظ في الكلام؛ أي الذي يفيدُ معنّى تواضع عليهِ أهلُ اللُّغةِ، ولذلك قابله بالمهمل؛ أي مهمل الاستعمال. ففي الوضع اللغوي يقول ابن فارس: «اللَّامُ وَالْفَاءُ وَالضَّاءُ كَلِمَةٌ صَحِيحَةٌ تَدُلُّ عَلَى طَرْحِ الشَّيْءٍ؛ وَغَالِبُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْقَمِ» (2)، فاللفظ عامٌ
(1) إجابة الدعوة [5]. (2) مقاييس اللغة (لفظ).
121