إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

يدلُّ على الطَّرح، ويغلب عليه أن يكونَ الطَّرحُ مِن الفم والكلام من ذلك، وبخصوص القول قال: «الْقَافُ وَالْوَاوُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ صَحِيحٌ، يَقِلُّ كَلِمُهُ، وَهُوَ الْقَوْلُ مِنَ النُّطْقِ» (1).

إنَّ الإطلاق الذي وظفه الشَّارِحُ هنا كشفَ به استعمال الناظم لألفاظ يريد بها معنَى غير المتواضع عليهِ بالدّليل السّياقي الذي يشِيرُ إلى المعنى المقصودِ؛ إنَّ هذا التّعمِيم أو الإطلاق مأخوذ من مفاهيم علم النحو الذي ينظرُ فِي الفرق بين القول واللفظ والكلام، ويحدّد دلالة كل منها بقيد الإفادة والوضع.

ومن ملاحظة تغير مجال الاستعمال، يمكن الانتقال إلى الحَدِيثِ عن الحقول الدلالية، وأعني به نقل اللفظ من حقل دلالي لآخر لعلاقة بينهما، وعادة ما تكون بوسيلة المجاز بأنواعه.

ب المجاز وسيلة من وسائل التعميم والتخصيص (2):

يبرز عند الشارح البحث في وسائل اتصاف الألفاظ بإحدى المفاهيم: التخصيص/ التقييد، التعميم الإطلاق، ويُعتبرُ المجاز من هذه الوسائل التي تحمل اللفظ على أحَدِ هذه المفاهيم، وفي معناه أنَّ الاستعمالَ اللُّغوِيّ لألفاظ في سياقاتٍ معيّنة يفرِضُ حملها ما وضعت له حقيقةً، فيعطى اللفظ معنى لم يجعل ليدلّ عليه، ولكن إمكانية الأساليب اللُّغَويّة تتيح مثل هذه الاستعمالات بطريق المجاز، والمجاز المرسل أوسع هذه الأساليب، لما يتيحه من إقامة العلاقات بين الألفاظ بشكل لا يمكن حصره لكثرتها،

على غير

(1) مقاييس اللغة (قول).

(2) في النصوص الأخرى المتعلقة بمبحث التخصيص والتعميم يظهرُ عندَ الشَّارِحِ اهتمامه بالوسيلة التي اكتسب بها اللفظ المشروح هذه السمة الدلالية، فكان من تلك الوسائل البناء للمجهول، اسم الجنس، المشترك اللفظي، وليسَ التّعميم أو التخصيص يقتصِرُ على هذه الأسباب، ولا كان بالطبيعة نفسها لدى كل الألفاظ، ويكفي ما قدَّمت لبيان أشكال معالجة الشارح لهذه الظاهرة ومدى اعتناءه

برصدها وبيانها.

122