إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

وتدخل تحت كل علاقة مجموعة من الألفاظ والمقصودة في هذا المقام هي والتقييد أو التخصيص والتعميم.

الإطلاق

وفي عادة الشارح أن ينظُر في العلاقة التي تربط بين الاستعمال المجازي والحقيقي للفظ، فيحدّدُها مثلا بقوله: «العلاقة الإطْلَاقِ وَالتَّقْيِيدِ أَوْ أَحَدِهِمَا»، وما يعنيه، بتعديدِ هذه العلاقة تفريقه في تحديدها بالنَّظر إلى الطرفين؛ فمن المجاز يكون الإطلاق، ومن الحقيقة يكون التقييد، أو العكس. وفي شرح البيتِ التّالي نموذج من معالجة دلالة الإطلاق بالمجاز، قال النّاظِمُ:

فَكَمْ عَامِل أَعْمَالَ أَهْلِ جَهَنَّم فَلمَّا دَنَا مِنْهَا أُعِيدَ لِرضْوَانِ قال: «وَالمُرَادُ بِالإِعَادَةِ الإِيقَاعُ المُطْلَقُ فِي مَوْضِعٍ، لَا بِخُصُوصِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ بَعْدَ الكَوْنِ

فِيهِ، فَذَلِكَ فِي البَيْتِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ تَبَعِيٌّ بِجَامِعِ الإِطْلَاقِ والتَّقْيِيدِ أَوْ أَحَدِهِمَا» (1).

فاللفظ المقصود "الإعادة دلَّ على الإيقاع المطلق، فمفهوم الإطلاق وَظَفَهُ الشَّارِحُ هنا ليكشِفَ بهِ استعمالَ النّاظِمِ لألفاظ يريدُ بها دلالةً غير المتواضع عليه، ووسيلة الإطلاق استعان بها لتوضيحه هي المجاز المرسل بعلاقة الإطلاق والتقييد؛ أي الإيقاع يدلُّ

التي

على الكون مطلقا في مكانٍ ما أمَّا الإعادة فتقيَّد بأن يسبقها كون في المكان. لقد نال هذا المفهوم من مدخل المجاز عند الشارح معالجات كثيرة (2)، إضافة إلى المجاز المرسَل؛ فإنَّ الاستعارة كان لها دورها في إيضاح هذه الظاهرة الدلالية، وفي معالجة البيت التّالي نموذج لذلك، قال النّاظِمُ:

رَبَّهُ مُتَضَرّعًا بِحَقِّكَ لَمَّا أَنْ دَعَاهُ لِغُفْرَانِ

فَبَاتَ يُنَاجِي رَبَّهُ

(1) إجابة الدعوة [10].

(2) ينظر أيضا: (م، س) [3] فإنّ فيه تطبيقا على علاقة الآمر والمأمور، حيث ذكر أبو مرة وهو إبليس وعين الشارح دلالته

بالإطلاق على كلّ الشّياطين لأنّ إبليس هو الأمر لهم.

123