الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٨وهي
ج- النظر في الدلالة الخاصة:
وقفت في النُّصوص المتعلّقة بمطلبِ التَّخصيص والتّعميم على مسألة مهمة من مسائله، الدَّلالة الخاصة؛ وأَعْنِي بِذلِكَ أن يكونَ اللفظ ضِمَّنَ دلالة عامَّةٍ، لكنَّهُ يُحمَّلُ تقييدًا لها، كأن يقال مثلا: «البوارح: الرِّياح الشداد، مِن الشمال خاصة، وتتنوع مقيدات ومخصصات الدَّلالة، فقد تكون زمانيَّة، أو سلبيَّة وغيرهما» (1). وما وقفت عليه في شرح لفظا "ظلامة"، و"الاقتراب" قالَ الشَّارِحُ: «"الظُّلامَةُ": المَظْلِمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الظُّلْمِ، كَفُلَامَةٍ وَقُمَامَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَخَصُّ مِنَ المَظْلِمَةِ وَالظُّلْم، وَأَنَّها المَظْلِمَةُ بِقَيْدِ كَوْنِهَا تُطْلَبُ
التونية هو
مِنَ الظَّالِمِ» (2).
لقد جمعَ الشَّارِحُ بينَ الدّلالتين العامة والخاصة للفظ المشروح بالنَّظر إلى الاختلاف البنيوي للفظي "ظلامة" و"مظلمة" المشروحِ بِهِ، إنّ هذا الفرق قد ذكره صاحب التهذيب الليث قال: «الظُّلامَة اسْم مَظْلمتك التي تطلبها عِند الظَّالِم» (3).
عن
لقد قدمت دلالتا التخصيص والتّعْمِيم خدمة جليلة للنّصوص المشروحة بتحقيق مدلولاتها، من حيثُ توسيع المعنى المقصودِ مِن النَّص ولو لم يذكر لفظا؛ فالشارح يلجأ إلى مفهوم التعميم الإطلاق ليدخِلَ في معنَى البيتِ ما لم يذكره النَّاظم، استنادًا إلى أنَّ معنى النَّص يشمله، ولو لم ينطق به. وبهذا يكون قد حقق معاني كثيرةً بلفظ قليل، ويلجأ إلى التخصيص؛ ليضبِطَ بهِ الدّلالة المقصودة، وينفي عنها غيرها، ولكن الشارح لا يخرجُ هذه الدلالة إلى مستوى جمالي بلاغي، بل يكتفي ببسطها مع توضيح الدليل على المرادِ كما لاحظت ذلِكَ عليه في ظاهرة التضمين.
(1) ينظر: في علم الدلالة، الدكتور عبد الكريم محمد حسن جبل، ص 219.
(2) إجابة الدعوة [6].
(3) تهذيب اللغة (ظلم).
125