إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

إِنَّ غايَةَ الشَّارِحِ قد تفسر سبب اقتصاره على هذا المستوى من الشَّرحِ دون الاستطالة في بيان الخصائص الأخرى اللُّغويَّة التي لا تقل أهميَّةً عن المذكور، فما مراده إلا الوقوفُ على معاني الأبيات من خلال الأدوات اللُّغويَّة وسياق النص، ويترك الإشارات البلاغية

ليس إهمالا لها، وإنَّما لخروجها عن المقصود.

4 ألفاظ اصطلاحية:

قَدِّمَ أطفيش في خلال شرحه للقصيدة المدنيَّة تعريفا للتأدب، أثبته هنا لتسجيل حضورِهِ ولأهميته، قال: «و "التَّأَدُّبُ": عِلَاجُ ريَاضَةِ النَّفْسِ ومَحَاسِنُ الْأَخْلَاقِ. قال أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِي: الْأَدَبُ مُعَالَجَةُ الرِّيَاضَةِ المَحْمُودَةِ التي يَتَخَرَّجُ بِهَا الْإِنْسَانُ فِي فَضِيلَةٍ مِنَ الفَضَائِلِ. وقيلَ: التَّأَدُّبُ عِلَاجُ مَا يُحْمَدُ قَوْلًا وفِعْلًا. وقِيلَ: تَعَاطِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وقِيلَ: التَّوَقُفُ مَعَ المُسْتَحَبَّاتِ. وقِيلَ: مُرَاعَاةُ تَعْظِيمِ مَنْ فَوْقَكَ وَالرِّفْقُ بِمَنْ دُونَكَ. ويُقَالُ: إِنَّهُ مِنَ الطَّعامُ الْمَدْعُو إِلَيْهِ. والتَّأْذُبُ مَأْمُورٌ بِهِ مَدْعُو إِلَيْهِ» (1). يظهِرُ النَّص رغبةَ

الْمَأْدُبَةِ؛ وَهِيَ

أطفيش في تحديد الإطار المفهومي لمصطلح "التأدب"، ويمكن الوقوف على ما قدمه

خلال النقاط التالية:

أ الجمع بين تعاريف مختلفة:

من

قدم النصّ ثلاثة تعاريف مختلفةً للتأدب، تتوزّعُ على زوايا مختلفة منه؛ ليصرف عنه الدلالَةَ اللُّغوِيَّة، ويظهِرَ اختصاصه بمفهوم في مجال معين. فهو توقف مع المستحبّات، وهو ما يحمد قولا وفعلا وهو رياضة للنّفس بغية حملها على الأخلاق الحسنة، ومثل لها بتعظيم الكبير والرفق بالصغير.

ب- سبب الاهتمام بالمصطلح وغرضه:

(1) إجابة الدعوة [40 و].

126