الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٠كان يمكن أن يقدِّمَ الشّارِحُ توضيحًا بسيطًا لـ"التأدب"، يبيِّنُ موقعَهُ فِي البيتِ، وَظلاله
على القصيدة كلّها، ولكنّ توسُّعَهُ يُظهِرُ رغبته في إعطاء الدّلالة المفهومية المطلوبة لأداء حَقِّ المقام.
ج المصادر:
ذكر الشارح في النص مصدرا واحدا صريحا، ومصادر مبنيّة للمجهول، ونسبة إلى أبي زيد، وهو من اللُّغويين المعروفين في القرن الثالث الهجري، والبناء للمجهول وصل بأقوال لغويَّة أخرى، دونَ نفيها، رغمَ ورودِها بصيغة التَّمريض. وتُقدّم الصيغة الصرفية الدالة على التكرار والمعاجلة دلالة على أنّ اكتساب تلك الملكة لا يكون إلا بمجاهدة ومثابرة. ومقاربته بالمصدر اللّغويّ "مأدبة" لما يشتركان فيه من الدعوة والتزامهما.
لقد كانت المسحة الشَّرعِيَّة واضحة في هذا التحديد الاصطلاحي، مدعمة بالبحثِ الجانب اللغوي (المصدر، الصيغة)، والفنّيّ (ما يحمد قولا وفعلا) في محاولةٍ لِلَم شتات دلالات المفهوم فأخذ بالمعاني الإيجابيَّة القائمة على رغبة ذاتية (رياضة النفس، التوقف مع المستحبّات وأبعَدَ عَنهُ الجانب العقابي/ التسلّطي الذي يرافق التعزير، تماشيا مع
المعنى المقصود في البيْتِ.
127