إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

المطلب الخامس: المعاني الشَّرعِيَّة الألفاظ الإسلامية

يعنى هذا المبحث بتحليل التوجيهات الشرعية التي يقدمها الشارح لألفاظ النُّصوص المشروحة، من حيثُ الاعتبار والجمع بينها وبين الدلالات اللغوية والسياقية. ولا بد من الإقرار ابتداءً باعتمادِ الشّارِح هذهِ الدّلالة في ثنايا الشَّرح والتفريق بينها وبين غيرها من الدلالاتِ، تدلُّ علَى ذَلِكَ جملة من النُّصوص كقوله: «وَرَحْمَةُ اللهِ": إِنْعَامُهُ، حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ مَجَازٌ لُغَوِيّ؛ لِأَنَّ مِنْ لَازِمِ رِقَةِ القَلْبِ الإِحْسَانُ، وَلَا يُوصَفُ اللهُ بِالْقَلْبِ، وَلَا بِالرِّقَةِ، وَلَا بِصِفَةِ خَلْقٍ، أَوْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الإِنْعَامِ» (1). وقَوْلِهِ: «أَوْ حَطُّهَا كِنَايَةٌ عَنِ انْتِفَاءِ المَوَاخَذَةِ، وَلَا يَلْزَمُ فِي الكِنَايَةِ وُجُودُ المَعْنَى المَوْضُوع لَهُ اللَّفْظُ، فَشَملَ مَنْ مُحِيَتْ مِنْ صَحِيفَتِهِ وَمَنْ لَمْ تُمْحَ مِنْ صَحِيفَتِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يُعَاقَبْ بِهَا. أَو الحَطُّ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ فِي تَرْكِ الْعِقَابِ عَلَى الذَّنْبِ» (2). ويقِرُّ قاعدةً مفادها أنَّ حمل الألفاظ في نُصوص الشرع على المعاني الشرعيَّة أولَى مِن غَيْرِها، قال: وتِلْكَ الصَّلاةُ شَرْعِيَّةٌ كَمَا هُوَ المُتَبَادَرُ؛ لأَنَّ الْأَصْلَ حَمْلُ الْأَلْفَاظِ فِي الشَّرْع علَى الْمَعَانِي الشَّرْعِيَّة، وهُوَ الصَّوَابُ» (3).

يدخل هذا المبحثُ في إطار الحدِيثِ عن الحقولِ الدّلالِيَّة، ويعتبر البحث فيه من المباحث التي تسعى إلى رسم حدودٍ للمجال الذي يشتغل فيه النَّص المدروس، وذلك بغية

تحسس مدى الإبداع والإضافة النَّوعِيَّة التي يمكنُ للنَّصّ أن يقدّمها في هذا المجال.

ولقد اخترتُ هذا الحقل؛ لاعتبارات منهجِيَّةٍ فرضتها طبيعةُ النَّص المدروس؛ إذ القصيدة مادحة لشخص رسول الله الله الذي أوكل إليهِ أمرُ تبليغ الشَّرِيعة للنّاسِ، ودعوتهم إلى أركان

الإيمان، والتشبث بالأخلاق الفاضلة، وإعمار الحياة الدنيا والآخرة.

(1) إجابة الدعوة [18 ظ] وينظر أيضا إجابة الدعوة [152].

(2) (م) س) [18 ظ].

(3) (م) س) [225].

128