الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٨السَّرِيع يعتمدُ عليهِ الشَّارِحُ كثيرا في المواضع التي لا يثيرُ توظيفها إشكالات في النظم على
الشكل الذي ستظهره النماذج اللاحقة، حيثُ تفرزُ مستويات للمعالجة تقتضيها.
كما أنه قد تبدت نماذج على هذا المستوى تجاوَزَ فيها الشارح تحديد الوظيفة أو الدلالة إلى النَّظرِ في ملاءمتها للسّياق بإدماج المعنى المذكور في التركيب، والتأكد من موافقته للمطلوب وتحقيق النظم والإيفاء بالمقصودِ من الكلام، مِن ذلك قوله: «اللَّامُ فِي "اليَفْعَلَهَا" لَامُ تَأْكِيدِ النَّفْيِ، فَإِنَّ النَّفْيَ بِلَمْ، وَاللَّامُ تَأْكِيدٌ؛ كَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَكُنْ لَمْ يَكُنْ» (1). وعلى تعدّد معاني اللام؛ فإنّ المقصود منها في السّياق التأكيد؛ لاتصالها بالفعل المضارع، وهو على معنى التكرير للفعل ولم يتوقف الشارح عند هذا الحد وإنّما لزِمَهُ تحدِيدُ هذا التَّأكِيدِ الذي يرتبط بما قبله، فهو تأكيد سلبي لسبقه بِالنَّفي.
هذا التحديد يدلُّ على تقدّم في أداءِ الشَّرح ورغبة في بلوغ مقصدِهِ بالوقوفِ على كلّ ما يمكن أن يؤدّي إلى الفهم الصَّحِيح والمرادِ من الأبيات، وحلّ لما يمكن أن يحدث
إشكالا في بلوغ المراد.
-2
نيابة الحروف عن بعضها:
لقد أقرَّ جمهورُ اللّغويين والنَّحوتِين نيابة الحروف وتقارضها فيما بينها (2)، رغم وجود أصوات تنادي باستقلال كل حرف بمؤداه، وعدم صلاح إرادة معنى حرف بحرف آخر. والواقع أنَّ ما اختص بهذه القضيّة في الكتابِ مِن نصوص لم تكن بالعدد الكبير (3)، ولكنها تتيح الوقوف على آراء الشارح ونظرته في هذِهِ المسألة؛ حيثُ إِنَّ أبيات القصيدة،
(1) إجابة الدعوة [8 و].
(2) الأدوات النحوية في كتب التفسير، د. محمود أحمد الصغير، ص 700. (3) ينظر: إجابة الدعوة [1] و [10 و] و [9] و [10] و [98] و [2].
135