الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩منهج
وتراكيب جُملِهَا، توجّهُ الشَّارِحَ إلى اختيار آراء، وتبنِّي القصيدة، وإبقاؤها نصَّا متماسكا يأخذ أبياتها برقاب بعض.
يخدم غايته،
وهي
بيان معاني
لقد كانت جل نصوص الظاهرة متعلّقةً بحروفِ الجرّ، وهذا يمكن أن يقدّم توجيها نظريّا عن تبنّي الشَّارِح لمسألة نيابة الحروف، حيثُ يرى بعض حدوثها على مجموعة دونَ أخرى؛ فالحروف التي تعمل على نطاقٍ موحدٍ معيَّنٍ مِن المعاني، كحروف العطف مثلًا، تجعل إمكانية تقارضها واردةً بشكل كبير.
وتبقى هذه النتيجةُ على احتماليتها ورادةً، فقد تكرّر عند الشارح الإقرار بنيابة حرف الجرّ اللام للحرفِ "إلى" قال: «اللَّامُ فِي قَوْلِهِ لِلإِنْسِ" بِمَعْنَى إِلَى" مُتَعَلِّقٌ بِـ "رَسُولٍ"» (1). وقال: «اللَّامُ: بِمَعْنَى إِلَى» (2). وهذا راجع إلى تقارب ومناسبة المعاني التي يؤديها كل منهما، والمقصود في النصين أنَّ تعدّي الفعلين (أرسل أعِيد) إلى مفعوليهما يكونُ بِاللَّامِ، كما يكون بـ"إلى".
ويمكن تلمس هذه المقاربة أيضا في قولِهِ وَالبَاءُ: بِمَعْنَى: مَعَ، وَالمَعِيَّةُ مَعِيَّةُ تَعَاقُبِ؛ أَيْ: وَلَا فَرَجَ إِلَّا بَعْدَ شِدَّةِ الكَرْبِ الشَّدِيدِ؛ أَيْ: إِذَا ازْدَادَ شِدَّةُ الكَرْبِ الشَّدِيدِ وَتَنَاهَتْ جَاء الفَرَجُ» (3). وهذا عند قول الناظم:
مَعَ العُسْرِ يُسْرُ وَالتَّصَبُر نُصْرَةٌ وَلاَ فَرَجٌ إِلَّا بِشِدَّةٍ كَرْبَانِ واضح من النَّصّ عودُ الشَّارِحِ إلى الآية التي اقتبس منها الناظمُ مِن سورة "الشَّرحِ"، وإلا ما كان ردَّ معنَى الباء إلى المعِيَّة. ثمّ أكَّد شكل أداء هذه المعيَّة التي تقتضي بحسب أن تكون مباشرة غير متراخية، دعمًا للنفوس حتَّى لا يستحكم فيها اليأس والقنوط. وهذا
الآية
(1) إجابة الدعوة [1 ظ].
(2) (م، س) [10]. (3) (م) س) [9 ظ].
136