إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

متساوق مع معنى حرف الباء الذي يستعمل للإلصاق؛ أيْ إنَّ مجيء الفرج مرتبط ومقرون بشدة الكرب.

يبقى أنْ أشِيرَ إلى أنّ غياب تحليل عميقٍ في تطبيقات أطفيّش يدفعُ إلى القول بنتائج افتراضية عن آرائه حول هذه المسألة (1)، ومن بين ما يتعلق بها أسباب التناوب ودواعيه، وقد بينت النماذج المتقدّمة تأثير تعدّي الفعل في ذلِكَ، وكذا الاقتباس من النّص القرآني. كما أنَّه لم تكن هناك إشارة إلى الغاية من هذه النيابة حين تحققها؛ أي الأغراض البلاغية والفنيَّة التي تدعو إلى استعمال مثل هذه المناوبات، كأن يكون لغاية توسيع المعنى، وتحمل اللفظ معاني أغنى وأرحب.

ولم أقف أيضًا على أحكام نقدِيَّة بخصوص استحسان هذا التّقارُض أو استهجانه، ممّا يدعو إلى بناء أحكامٍ بخصوص هذا الجانب من المسألة إلا ما كان من قوله، وهو نص وحِيدٌ: «وَالفَاءُ فِي قَوْلِهِ: "فَأَمَّا" فِي جَوَابِ شَرْطٍ وَتَفْصِيلُهَا تَحَقَّقَ بِقَوْلِهِ: إِذَا أَنَا قَدْ صَلَّيْتُ فَالقَلْبُ غَافِلٌ، فَإِنَّهُ مُعَادِلٌ لِقَوْلِهِ: إِنَّهُ عَنِ الدُّنْيَا لَيْسَ بِغَافِلٍ، وَالْوَاوُ هُنَا أَوْلَى مِنَ الفَاءِ» (2). والمؤدّي إلى هذهِ النتيجة تجاورُ أدائي "الفاء" و "أمّا " التفصيلية التي تقتضي الرَّبطَ بين ما تقدّمهُ مِن تفصيل دون مراعاة لترتيب وتواصل.

-3 تعدد معاني الحرف الواحد: هذه الظاهرة جديرة بالتتبع والدّراسة؛ إذ إنَّ الشَّارِحَ يبلغ أن يذكر للحرف الواحد أكثر من ثلاثة معانٍ في محاولة للإحاطة بالمعاني المرادة دون إقصاء.

(1)

من

المصطلحات المتعلقة بنيابة الحروفِ "التضمين" وقد تمّ تناوله في مبحث الدراسة المعجمية وبالخصوص ما تعلّق منه

بالأفعال.

(2) إجابة الدعوة [7].

137