إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ مُوسى (1)؛ أَيْ: اذْكُرْ وَقْتَ قَوْلِ مُوسَى لِقَوْلِهِ، وَلَا يُقَالُ فِي هَذِهِ تَعْلِيلٌ، وَلَكِنْ مَا بَعْدَهَا المُرادُ بِالذِكْرِ. فَفِي البَيْتِ خَوْفُ اللهِ أَعْيَاهُ فِي وَقْتٍ لَمْ يَنْزَجِرْ، وَإِعْيَاءُ خَوْفِ اللهِ إِيَّاهُ عِلَّهُ عَدَمِ الانْزِجَارِ» (2) إِنَّ تحصيل التعليل بالأداة "إذ" لا يكون إلا وفق مقتضيات التركيب، وقد وفّق أطفيش في التفريق بين المعنيين بدقة، باستعمال المصطلحين "عرض" و "تلويح"، و"إذ" لا تحتمل تعليلا في الآية (3)، وإنّما أفادته في البيتِ والمثال توافقا مع غرض التركيب وتحصيل المعنى.

لا

يرد عند الشارح ذكر لأسبابِ التَّعدُّدِ في أغلب النصوص، وفي القدر الذي بيَّنتُه كفاية لإدراك أنه يهتم بالنَّظَرِ فِي ذلِكَ إتمامًا لعمليَّة الشَّرحِ، وإجابة لأسئلة المتلقي الذي يستشكل مثل هذا التَّعدُّد، ويرغب في معرفة أسبابه. وعلى هذا قوله وَالبَاءُ لِلمُصَاحَبَةِ أَوْ لِلإِلْصَاقِ عَلَى الأَصْلِ، إِلَّا أَنَّهُ مَجَازِيٌّ» (4). إذا فهو يردّ هذا التعدد في المعنى إلى المجاز؛ أي مخالفة وضع الاستعمال إلى غيره عن طريق المجاز دون تحديد علاقته ولا بيانه، وفي قوله: «واللَّامُ فِي لِلْخَمْسِينَ بِمَعْنَى مِنْ عَلَى الإِسْتِعَارَةِ التَّبَعِيَّةِ، ويَجُوزُ أَنْ تَكُونَ زَائِدَةً

الْمَفْعُولِ بِهِ» (6) يصرح بوضوح بتحديد العلاقة بالاستعارة التبعية لوقوعها في الحرفِ. وفي قوله "رُبَّ" لِلتَّكْثِيرِ، إِنْ أَرَادَ بِالْعَنَاقِ الشَّيَاءَ مُطْلَقًا مَعْنًا أَوْ ضَأْنا صِغَارًا أَوْ كِبارًا، تَجَوُّزًا إِرْسَالِيًّا، وَأَرَادَ بِعَدَمِ نُزُةِ الْفَحْلِ عَلَيْهَا الْمَنْفِي، أَنَّهُ مَا نَزَا عَلَيْهَا قَطُّ، أَوْ مَا نَزَا عَلَيْهَا قَرِيبًا، نُزُوا يَصْلُحُ أَنْ تَحْمِلَ بِهِ فَتَلِدَ فَيَكُون لَهَا لَبَنٌ، وذلِكَ تَوَسُّعٌ فِي الْعِبَارَةِ. وَإِنْ أَرَادَ ظَاهِرَ

(1) سورة البقرة: 54. (2) إجابة الدعوة [5].

(3)

من الشواهد على قصر "إذ" على الظرفية دون التعليل قول الله تعالى: قَالَ هَلْ عَلِمْتُم مَّا فَعَلْتُمُ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذَ أَنتُمْ

جهلون) [سورة يوسف: 89].

89

(4) إجابة الدعوة [8 و].

(5) (م، س) [204 و] و [204].

139