الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٣اللَّفظِ، مِنْ كَوْنِ الشَّاةِ مَعْرَزَةً صَغِيرَةً لَمْ يَنْزُ عَلَيْها فَحْل قَطُّ، فَرُبَّ لِلتَّقْلِيلِ، كَأَنَّهُ وَقَعَ لَهُ أَمْرٌ نَادِرٌ مُعْجِزَةٌ، ومِن شَأْنِ الْمُعْجِزَة القِلَّةُ، فَهَذِهِ مُعْجِزَة قَلِيلَةٌ، بَمَعْنَى أَنَّهَا لَمْ تَقَعْ إِلَّا لَهُ» (1) تراهُ يُحَدِّدُ سبب التعدّد بارتباط الأداة بما بعدها، ودخولها في سياق يقتضي مراعاة مقام وتحقيق مقصد، واعتبار دلالة المفردات المتصلة بها؛ فليست الأداة بريئة من الاستعمال، تحمل على وَجْهِ لا يمكن صرفها عنه إلا لدليل.
إنَّ الموازنة بين الدّلالات المتعدّدة للأداة بترجيح الرّاجح، ونفي ما قد يتوهم عنها، ممّا نبهت إليه نصوص القضيّة، ومن النماذج على ذلِكَ قوله: " الـ" في "الأَزْمَانِ" للْحَقِيقَةِ لَا للْاسْتِغْرَاقِ؛ لِأَنّ الاسْتِغْرَاقَ مُسْتَفَادٌ مِنْ كُلِّ قَبْله» (2). ينتفي في النّصّ على الأداة "ال" أداء معنى الاستغراق لاقترانها بما يوفّي هذا المعنى، وإنَّما سيقت لأداء معنى آخر من العادة استعمالها لأدائه، ويعزّز إرادة معنى غير "الاستغراق" إمكان الاستغناء عن لاستقامة الوزن دونها؛ ولكن سيقت الأداة لتحدّدَ من الأزمانِ حقيقتها؛ أي: ماهيتها. والفرقُ أنَّ الاستغراق يقتضي أن تكون مجموعة من الأزمان تبلغ حدّ الكثرة، والحالُ أنَّ المقصود الزمن قل أو كثر، لتتحقق فيه غفلة الناظم (3).
"ال"
وقال الشَّارِحُ والفَاءُ في قَوْلِهِ "فَبَاتَ" لمجرَّدِ السَّبَبِيَّةِ دُون الاتِصَالِ. ثُمَّ إِنَّهُ لَا مَانِعَ مِن أَنْ يُرِيدَ بِالمناجاة قوله في الجنَّةِ يَدعُو وَيُناجِي في تَنَقُلِهِ: قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ (3) فَلَا يكونُ قَوْلُهُ: "بات" علَى ظَاهِرِهِ، إِذْ
23
(1) إجابة الدعوة [250 ظ] و [251].
(2) (م) س) [177].
(3) سيتم تناول النص في مباحثِ الصَّرفِ لدلالة الجمع على المفرد.
(4) سورة الأعراف: 23.
140