إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

لَا لَيْلَ فِي الْجَنَّةِ، ولا اتِّصَالَ بِالْفَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ بَقِيَ مُدَّةٌ فِي الْجَنَّةِ بَعْدَ رُؤْيَةِ اسْمِ

رَسُولِ الله له له في الْعَرْشِ، وقَبْلَ الْمَعْصِيَةِ» (1). وهذا حين شرحه البيت:

فَبَاتَ يُنَاجِي رَبَّهُ مُتَضَرّعًا بِحَقِّكَ لَمَّا أَنْ دَعَاهُ لِغُفْرَانِ إنَّ أطفيش يستعينُ بمعاني مفردات البيتِ من أجل تحصيل دلالة الحرف، ومن خلالِ الشّواهِدِ المحدّدة للمعنى المراد إنَّ نَفْي الاتِّصالِ (التّعقِيب) دعا إليه دفع التوهّم بإسراع آدم بالعودة إلى ربّه، والاستغفار، فهذا غيرُ مستفادٍ مِن قوله فبات"، فالمقصود أن السبب الداعي إلى طَلَبِ العفوِ مِن الله تعالى بحق محمد و هو رؤيته لذكره. لقد تضافرت الأدلة المقامِيَّة واللَّفظِيَّة على تحديد المقصود من توظيف الحرف ودلالته، لئلا يصرف إلى ما

سواه من

الدلالات (2).

إنَّ البشط في مسألة تعدد معاني الحروف في السياق ليس لداع نظري بحت، أو استجابةً لوَلّع بمثل هذه المسائل، ولا استعرَاضًا لمعارفِ الشَّارِح في هذا الميدان، وإِنَّما هوَ نابع مِن النَّظرِ في الأبيات المشروحة ورغبة في حل إشكالاتها، وتوضيح المعاني المقصودة للمتلقي، كما أنَّهُ يُنبئ عن وعي بماهية لغة الشعر التي من طبيعتها الاحتمال وتعدد الأفهام بحسب إدراك المتلقي واستعداده المعرفي، دون الشَّططِ والتَّسيُّبِ الذِي يخرجُ النَّص عن مقصوده، ويلقي بالمعنى بعيدا عن المراد.

خلاصة:

ساهمت الأدوات بمختلف أشكالها في أداء معاني الأبيات وتحقيق مرادها من خلال

احتمالها للمعاني الدّقيقة الموجهة لمراد الناظم.

(1) إجابة الدعوة [77 ظ]. (2) ينظر أيضًا: (م، س) [199].

141