إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

وقد استطاع أطفيَّش بوقوفه على تلك المعاني أنْ يُحَقِّق الترابط بين معاني الأدوات

الافتراضية ودلالتها التركيبية والمقامِيَّة.

ولم يلزم أطفِيَّش نفسَهُ بمعنًى واحِدٍ للأدواتِ، وإنّما وسّع أفقه، واحتمل للأداة ما يمكنُ أن تؤدّيه، باستحضار المقامِ ودلالات الألفاظ.

الدلالات وكان نفي

عن

الأدواتِ مِن آلياتِ توضيح معانيها الوظيفية المستعملة لها،

فبنفي غيرها يتضحُ المراد ويجلو.

ويرجعُ تعدّد معاني الأداة في التركيب إلى ترابطها مع الكلمات بالنظم، وتفاعلها مع

دلالاتها الوضعيّة والاستعماليَّة وباعتبارِ السّياق الذي وردتْ فِيهِ تحصيل ذلك كان من مهام الشارح خدمةً للقارئ المتلقي والنّص والمبدع.

وقد أنبأت تحليلات أطفِيَّش عن سعة إدراكه لمعاني مختلف الأدوات (حروف الجرّ، حروف العطف، الظروف)، وجلّى تفريقه بين المعاني الوضعية والاستعماليَّة عن رغبته في

خدمة النّصّ بما يتيحه النّظمُ والمفردات دون شطط ولا إقصاء.

المطلب الثَّانِي: القضايا الصَّرفِيَّة في شرح نونِيَّة المديح

-1 الدرس الصرفي عند أطفيش:

يعرفُ أطفيَّش الصرف اصطلاحًا، بقَولِهِ تحويل الأصل الواحد وهو المصدر - إلى صيغة أو صيغتين، أو صيغ لمعنى أو مغنيين أو معانٍ» (1). ويطابق معناه بالتصريف مع فرق، بقوله ويُسمَّى التصريف للمبالغة؛ لكثرة تصرُّفات هذا الفنّ وتصرفاتِ الألفاظ» (2) مستندًا إلى الصيغة الصرفِيَّة المفيدة لهذا المعنى، وهذا التعريف يعنى بالجانب العملي مِن الصَّرف.

(1) الكافي في التصريف، أمحمد أطفيش، ص 67.

(2) (م) س)، ص 67.

142