الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٦ومن حيث البناء المعرفي يقول أطفِيَّش: ويطلقان أيضًا على معرفة أحوال الصيغ» (1)؛ والمقصود به الإحاطة بالأصول التي تقوم عليها عمليَّة تغيير المفردات في العربية من حيث البناء الداخلي، وتصرفاتها بينها في أجزاء الكلام. وبالجمع بين التعريفين يتحصل أنَّ الصرف يُعْنَى «أبنية المفردات العربيَّة، من حيث صياغتها لإفادة المعاني المختلفة، وما يعتريها من الأحوال العارضة كالصحة والإعلال، والأصالة والزيادة ونحوها» (2). ويبقى الفرق بين صيغتي (الصرف التّصريف) فرقًا في غلبة استعمال إحداهما على الأخرى، مع مدلوليهما، حسب المشار إليه في التعريف الجامع.
اتفاق
والملاحظ عند الشارح في كتاب "إجابة الدّعوة" وقوفه على معارف الصرف، لا بقصد لها، وإنَّما تضطره المنهجية والحاجة لتوضيح معنى مفردةٍ في البيت، أو التفريق بين مفردة وأخرى بالصيغة الصَّرْفِيَّة وغيرِ ذلِكَ، أو اعتبار دلالةٍ بالنَّظر إلى نوع الكلمة وتأثيرها في
سياق الجملة.
فحضور الصَّرفِ ومباحثه في الكتاب منوط أساسا بالحاجة إليه، والتوسع فيه بذكر الآراء، وتقليب المفرداتِ ليسَ ممَّا كان يهدفُ إليه الشارح، فانتهج الاقتصاد والاقتصار على ما تفي به الحاجة دون تفصيل ولا تطويل.
وتبرز كذلك ملاحظة منهجيّة لها دورٌ في توجيهِ تَوظِيفِ معارفِ الصَّرفِ عند الشَّارِحِ؛ فالشَّارِحُ لا يهتم في الشرح إلَّا بالظواهر التي تثير إشكالا؛ أي الكلمات التي لا يَتَّضِحُ معناها مباشرة للقارئ، أو التي تكون دلالتها في مركز البيت، فيكون فهم الكلمات الأخرى مرهونا بفهمها، وطبيعي أن تكون النصوص المعالجة للإشكالات قليلة بالنَّظَرِ إلى طبيعة
النظم المشروح.
(1) الكافي في التصريف، ص 67.
(2) التحليل النحوي وتوجيه الدَّلالة الزايدي بودرامة، ماجستير، ص 202.
143