الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨2 - التغييرات الصَّوتِيَّة الصّرفِيَّة في شرح المفردات:
من المداخل التي اعتمدها أطفيش حين شرح الألفاظ، التَّعرُّضُ للظواهِرِ الصَّوتيّة والصرفية الحادثة فيها والتي تميّزهَا إِنّ مجمل ما قدّمهُ الشّارِحُ ملاحظات وتحديدات وجبَ عَلَيْهِ ذكرُها دون أن يطيل الكلامَ فيها، ولا أن يبحث مسائلها بشكل دقيق مفصل. المفيد ذكر طرفٍ منها في هذِهِ الدّراسة؛ لمعرفة طبيعة هذه المعالجة، والوقوف على ما تعرّض له من مسائل وإشكالات.
ومن
ذكَرَ أطفيش ظواهِرَ صوتيّة متعدّدة أبرزها: الإبدال والإعلالِ والقلب والوقف والتخفيف والهمز والنقل والتسكين والحذف، توزّعتْ بَيْنَ ما تعلَّق ببناء الكلمة الداخلي، وما تعلَّقَ باتصالها بغيرها ضمن التركيب. كما تمايَزَتْ بين اختلافاتٍ لغويَّة أدائية لا ينتج عنها اختلاف دلالي واختلافات معنوية خالصة، وستقدِّمُ التطبيقات الآتية نماذجَ لِذلِكَ.
فقد قال في توضيح المفردة "آيس" من البيت:
فَكَمْ آبِس مِنْ رَحْمَةِ اللهِ قَدْ غَدَا إِلَيْهَا فَحَطَّتْ عَنْهُ أَنْوَاعَ عُدْوَانِ قال «آيس": بِتَصْحِيحِ اليَاءِ بَعْدَ الأَلِفِ لَا بِقَلْبِهَا هَمْزَةٌ لِأَنَّهَا صَحَتْ فِي الفِعْلِ» (1).
وقال في شرح البيتِ (من غير القصيدة المدنية):
وَفِي طَيْبَةَ أَيْضًا ثَلَاثُ أَعُدُّهَا فَعِيرًا وَوِرْقَانًا وَأُحْدًا رَوَيْنَاهُ قالَ وسَكَنَ حَاءَ "أُحُدٍ" لِلْوَزْنِ ويَجُوزُ نَشْرًا؛ لِأَنَّهُ تَخْفِيفٌ مِنْ ضَمّ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مِن
كشر. وورقان بفَتْح الوَاوِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وسَكَّنَهَا لِلْوَزْنِ وَيَجُوزُ نَشْرًا» (2).
وقال في شرح البيتِ: (من غير القصيدة المدنية):
يَا ذَا الْكَفَيْنِ لَسْتُ مِنْ عِبادِكَا ميلادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِيلادِكَا
(1) إجابة الدعوة [18 و].
(2) (م)، س) [151 ظ].
145