إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

قالَ «الْكَفَيْنِ" فِي الْبَيْتِ مُخَفَّفٌ للضَّرُورَةِ، وأَصْلُهُ الشَّدُّ؛ لأنَّهُ تَثْنِيَةُ "كَفْ"، أَوْ هُوَ تَثْنِيَةُ "كف" بالتَّخْفِيفِ أَصْلُهُ "كف"، نُقِلَتْ حَرَكَةُ الهَمْزَةِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وحُذِفَت؛ فهُوَ مِنْ كَفَأْتُ الإِنَاءَ. أَوْ تَثْنِيَة "كُفْ" فتُضَمُّ الكَافُ وتسَكَّنُ الفَاءُ، لَكِنْ نُقِلَتْ إِلَيْهَا حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ وحُذِفَت الهَمْزَةُ» (1).

تقدّم هذه النماذج الثّلاثة معالجاتٍ صوتيّة يمكن التعليق عليها كما يلي:

أ- الوظيفة:

يستقدِمُ أطفيَّش المعارف الصوتيّة لأغراض، منها: التحقيق في أصل الكلمة المشتقة منه، كما يظهرُ مِن معالجة لفظة "الكفين" في النّموذج الأخِيرِ؛ إذْ تأرجح بين أصول ثلاثة للمفردة، سبب الاختلافِ تخفيفُ الفاء في البيتِ، ومن ثمّ حذف اللواحقِ المضافة إليها، وهي علامة التأنيثِ، وفي الأصل المفردِ انتبه إلى إمكان وجودِ تصرفات صوتية كالحذف والنقل، فبلغت الأصول المحتملة للفظة ثلاثة أصول الكفّ، والكفء، والكفء، وقد وافق بذلك تحليل السهيلي لهذهِ اللَّفظة من الرّجز (2)، وأضاف الأصل الثالث بالكاف المضمومة التي يبدو أنَّ مدلولَهُ لا يطابق معنَى اسمِ الصَّنمِ المشار إليه، فالمناسبة بينهما صوتية لا

دلالية.

ومن الوظائف التي التمسها أطفِيَّش للمعارف الصّوتيّة تصحيح نطق الألفاظ، وبيانُ الأوجه الممكنة وإن كانَ بشكل قد يُرَى غريبا مخالفا لقواعدِ النُّطق، ومِن ذلِكَ قوله: "دَوَاهِ": بِالنَّقْصِ كَجِوَارٍ، وَلَوْلَا التَّنْوِينُ لَثَبَتَت اليَاءُ، فَيُقَالُ: الدَّوَاهِي، وَدَوَاهِي أَفْعَالٍ، وَدَوَاهِي زَمَانٍ، وَيُقَالُ: دَوَاهِي وَقْفًا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقِفُ بِرَدِ يَاءِ المَنْقُوص» (3). وهذا مصداقا

(1) إجابة الدعوة [195].

(2) ينظر: الروض الأنف، السهيلي، 229/ 3.

(3) (م) س) [7 ظ].

146