إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

لقراءة ابن كثير لآيات من القرآن كقوله تعالى «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادِي» (1) فالوقف المقصود هنا هو الوقف آخر الكلام. ومن الوظائف المنوطة بمعرفة هذه الاختلافات: التفريق بين حروف الكلمة والضمائر الملحقة بها (2)، وتفسير ظواهر رسمِ المفردات وضبط شكل الحركات (3) ولم يكُن يستطرِدُ أطفيش كثيرًا في هذا المجال، إلّا ما وقع في قوله: «"الخَطَا": ضِدُّ الإِصَابَةِ، وَأَلِفُهُ بَدَلْ مِنَ الهَمْزَةِ؛ لِجَوازِ قَلْبِهَا فِي الآخِرِ أَلِفًا بَعْدَ فَتْحٍ، وَوَاوَّا بَعْدَ ضَمٌ، وَيَاءً بَعْدَ كَسْرِ» (4). ويقصد بذلِكَ تفسير التصرفات الصوتية للهمزة المتطرفة في أواخر الكلمة. ويعضده ما قال ابن الجزري عن الوقف على الهمزة المتطرفة وجواز إبدالها حرفا من جنس حركتها وصلا، ونقل ذلك عن بعض النَّحوِيِّين، قال «وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ النُّحَاةِ إِلَى جَوَازِ إِبْدَالِ الْهَمْزَةِ الْمُتَطَرِّفَةِ فِي الْوَقْفِ مِنْ جِنْسِ حَرَكَتِهَا فِي الْوَصْلِ، سَوَاءٌ كَانَتْ بَعْدَ مُتَحَرِّك، أَوْ بَعْدَ سَاكِنٍ، وَحَكَوْا ذَلِكَ سَمَاعًا عَنْ غَيْرِ الْحِجَازِيِّينَ مِنَ الْعَرَبِ، كَتَمِيمٍ وَقَيْسٍ وَهُذَيْلٍ وَغَيْرِهِمْ، وَذَلِكَ نَحْوُ (الْمَلَا) وَ (نَبًا) وَ (يَدْرُو) وَ (تَفَتَوُا) وَ (الْعُلَمَوا) وَ (يَشَا) وَ (الْخَبْ)» (5). ب القواعد والأحكامُ:

القاعدة قانون ينطبق على مجموع أفراد الجنس الواحِدِ، متساوين في أمور مخصوصة، فالحكم المطبّق على حالة ما لا يكونُ إلّا بموافقتها لمواصفات الأفراد المنضوية تحت القاعدة، لهذا استنجد أطفيش بمجموعة من القواعِدِ لتقرير الأحكام التي يطلقها على الاختلافات الصوتيّة، وتُمثّل هذه القواعد إحكامًا لهذه التصرُّفات، فهي في طبيعتها مستنبطة من أصول استعمالِ اللّسان العربي كالتيسير ونبذ التنافر، وتشابه الحروف، وقواعد تأليف

6

(1) سورة الرعد: 7.

(2) ينظر: إجابة الدعوة [4].

(3) ينظر: (م، س) [6] و [97].

(4) (م)، س)، [9].

(5) النشر في القراءات العشر، ابن الجزري، 445/ 1.

147