الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥١الكلم. لقد أظهَرَت الأحكام المتعلّقة بالاختلافات الصوتية والصرفية للمفردات، تأنيه في
إقرارها بَيْنَ الجَوَازِ والشذوذ والمنع.
وفي حال النماذج المقدّمة فإنَّ مانِع قلبِ الياء همزةً في "آيس" أرجعه أطفيش إلى صحة الياء في الفعل؛ أي ليست منقلبة عن ألف كـ "بائع" و"فائض" أصلهما "بايع" و "فايض" قلبت الياء همزةً؛ لأنّ أصلهما في الفعل "باع" و"فاض" فهي منقلبة عن ألفٍ. ويشبه الفعل "أيس" الجمعُ "مشايخ" بتصحيح الياءِ لا بقلبها همزة (1). وفي المقابل أجازَ في المفردةِ الشّاني" قلب همزتها؛ لأنَّ أَصْل يَائِهِ الهَمْزَةُ لَمَّا تَطَرَّفَتْ آخِرًا بَعْدَ كَسْرَةٍ جَازَ قَلْبُهَا يَاءَ» (2).
وبخصوص تخفِيفِ الصّمّ والكسرِ إلى سكون في "أحُدٍ" و"ورقان" فإنّه واقع في القراءات القرآنية كـ"غلف"، و "خطوات"، ومثله تخفيف الفتح إلى سكون كـ"قدر" و "قدر" و"نهر" و"نهر". ويعني بتعليل ذلِكَ بأنَّ السُّكونَ أخَفٌ مِنَ الصّمّ والكسْرِ، فهو مستساغ وموافق للتيسير، وقد قال ابن الجزري في بيانِ الفرق بينَ ضَم الطاء وتسكينها في "خطوات": والإسكان أولى لخفّته ولأنّ عليه أكثر القرّاء» (3). ولم يكتفِ بالضرورة الشعرية كتعليل لذلك، بل يجوز حتى نثرًا قياسًا على الأمثلة المذكورة.
-3 الصِّيَغ الصرفية (التحويل الاشتقاقي)
يهتَمُّ الشَّارِحُ بتحديد الصيغ الصَّرفِيَّة الاشتقاقيَّة لمفردات القصيدة المدنيَّة، وينظرُ في دلالاتها التي يمكن أن تقدّمها، وليس هذا خاصا بالشَّارِحِ وحده؛ وإِنَّما تشكل الصيغ
(1) استعمل أطفيش هذا الجمع مرتين إجابة الدعوة [200] و [188 ظ].
(2) (م) س) [7 ظ].
(3) القراءات القرآنية في معجم تهذيب اللغة للأزهري في ضوء علم اللغة الحديث، رسالة دكتوراه، إبراهيم عبد الله سالم، ص 45.
لم أقف على النّصّ في كتاب النشر لابن الجزري.
148