إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

الصَّرْفِيَّة للمفرداتِ عنصرًا مهما للوقوفِ على الدّلالات التي يمكن حملها عليها، ثمَّ اختيارُ

ما يناسب السياق منها.

حديث الشّارِحِ عنْ صِيَغِ المفرداتِ ليس بنفسِ النَّفَسِ في كل الحالات، فقد يكتفي بتحديد الصيغة ويمرُّ سريعا دون الإشارة إلى موقعها في دلالة النص، كقوله: "الجاني": اسم فاعل "جنى"» (1) وقوله "مُشِينَةٍ": بِضَمِّ المِيمِ اسْمُ فَاعِل أَشَانَ» (2)، وإِنْ كانَ فِي ذلِكَ توجيه ضروري لأصل الكلمة وتحديد للمعنَى المطلوب، وصَرْف للمعاني التي تتوارد على ذهن القاري، وهي معانٍ غيرُ مرادةٍ إِلَّا المعنَى الذِي نَبَّهَ إِليهِ، فَإِنَّ بيانَ تِلكَ الصيغة، وأصلها، أمْرُ اقتَضَاهُ صَرْفُ الدّهن عن غيْرِهِ ممَّا ليس مرادًا، وما أداه إلى التَّوقُفِ دون مزيد توضيح بلوغ غايته بأقل جهد، وترك الباقي للقارِئِ إِنْ وجدَ أَنَّ المعنى لم يتحدَّدُ

له بدقة وبوضوح.

وفي بعض المواقف يضطر إلى تعدِيدِ الصّيغة المرادة حسب سياق الورود، كقوله: " مَعَاهِدُ: جَمْعُ مَعْهَد، ومَعْهَد مَصْدَرٌ مِيمِي بِمَعْنَى مَفْعُول. والْعَهْدُ الْعِلْمُ، أَيْ: بِلَادٌ مَعْهُودَةٌ. أَوِ اسْمُ مَكَان مِيمِيّ؛ أَيْ: مَوْضِعُ الْعِلْمِ، أَيْ: مَوْضِع تَسَلَّطَ الْعِلْمُ عَلَيْهَا؛ أَيْ: وَقَعَ بها» (3). وقوله: " دَوَاءٍ ": … وَالمُفْرَدُ: دَاهِيَةٌ بِالتَّاءِ وَلَوْ فِي المذَكَّرِ؛ لِأَنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ، كَرَاوِيَةٍ لِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ، وَذَلِكَ اسْمُ فَاعِلِ تَغَلَّبَتْ عَلَيْهِ الاسْمِيَّةُ» (4). ويظهِرُ هذا اهتمامه بهذا التحديدِ الصرفي، واعتبار تأثيره في المعنى. وستُقَدِّمُ النّماذج الآتية تطبيقات مختلفة لاستِحْضَارِ

الصيغ الصَّرفية في شرحِ الأبيات وغيرها من النصوص في الكتاب.

فقد قال أطفيش في بيان معنى البيت:

(1) إجابة الدعوة [1 ظ].

(2) (م، س) [7 ظ]. (3) (م) س) [198].

(4) (م) س) [7 ظ].

149