الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٤لقَدْ لاحَظَ الشَّارِحُ في النّموذج الأوّل الإشكال الذي يقوم على الخلط بين صيغ المزيد
والمجرَّد، فنبه إلى وزن الفعل "طاع" وعزّزَ قولهُ باشتقاق اسم الفاعل منه، ثمَّ قدَّم شاهِدًا عليه، فقد وُفّق في تحليله إلى رفع الإشكال المتصوّر من إلى رفع الإشكال المتصوَّر من تداخل صيغة الفعل "طاع" المجرَّد والصيغ الأخرى المزيدة التي تشتبه به كـ "أطاع". ويعزّز تحليله قول ابن منظور: «الطَّوْعُ نَقِيضُ الكَرْه طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه، والاسم الطَّواعةُ والطَّواعية، ورجل طَيّع أي طائع» (1).
إذا فرغم الإشارة القصيرة في النَّصِ، إلَّا أنّ مقصدِيَّتها ودقتها أصابتا المطلوب برفع الإشكال المتصوَّر من اشتباه الصيغتَيْنِ، وكذلِكَ توحّي مرادِ النَّص دون اللجوء إلى الحذف والتقدير، جعل الشارح يؤكّد على أنَّ الفعلَ بصيغة المجرّد لا المزيد.
وبخصوص الفرق بين صيغتي الفعل "طاع" و "أطاع" نقل ابن منظور الأقوال التالية: «قال الأزهري: من العرب من يقول: طاع له يطوع طوعا، فهو طائع، بمعنى أطاع، وطاع يطاع لغة جيدة. وقال ابن سيده وطاع يطاع أطاع لان وانقاد، وأطاعه إطاعة وانطاع له كذلك. وفي التهذيب: وقد طاع له يطوع إذا انقاد له بغير ألف، فإذا مضى لأمره فقد أطاعه، فإذا وافقه فقد طاوعه» (2). فالفرقُ بينهما إمَّا أن يكونا على نفس المعنى على اختلاف اللغة (3)، وإمَّا أن يختص "أطاع" المزيد بالهمزة بتنفيذ الأمر، ويبقى "طاع" على
مطلق الإنقياد؛ إعمالا لأصل تظافر المعنى المعجمي للمفردة مع صيغتها الصرفية.
ويوضح النّموذج الثاني مع ما يماثله من التطبيقات (4) ضرورة الوقوف على ما تقدّمه الصيغة الصرفيَّة مِن دلالات على النّصّ؛ فالشّارِحُ يقِرُّ أنَّ الاقتراب غيرُ القربِ، لزيادة في مبناه؛ فكانَ على وزن "افتعل"؛ لكنَّ "افتعل " يأتي مشاركا لـ"فعل" في معناه لا تلزمه زيادة،
(1) لسان العرب (طوع).
(2) (م) س) (طوع).
(3) ينظر مبحث "بيان اللغات" فقد أشير فيه إلى الاختلاف بين الصيغتينِ فَعَلْت وأفْعَلْتُ.
(4) ينظر إجابة الدعوة [77 و] و [3] و [89].
151