إجابة الدعوة لإصابة الدعوة؛ شرح القصيدة المدنية في مدح مهدي الأمة لأمحمد أطفيش عبد الوهاب بن باحمد بن بيوب بافلح

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

نحو: قرأ واقتراً وخطف واختطف وتلزمه زيادة في مثل كسب واكتسب (1)، ونص ابن مالك على موافقة قرب لاقترب (2) في معناه، وأقرّ الألوسي في تفسيره أنّ المشهور «اقْتَرَبَ بمعنى قرب كارتقب بمعنى رقب، وحكي في البحر أنه أبلغ منه لزيادة مبناه» (3). أما العلاج الذي أشار إليهِ الشّارِحُ؛ فيقصِدُ بهِ التأثير المحسوس الذي تفيده المطاوعة، فلا تكون إلا في أفعال "العلاج"؛ لأنّها موضوعة لقبول الأثَرِ، كلامته فالتأم. وما يتبدى من هذا أنَّ اقترب مطاوع لقرّبت المتعدّي، وليس لـ "قرب" المجرّد، على اعتبار إفادة "افتعل" للمطاوعة اطرادًا من الفعلِ الثَّلاثي المتعدّي الدّالِ على المعاني الحِيِّيّة (4). ومن حيث الدلالة المعجمية فمن المفسِرِين مَن أصَرَّ على إفادة الفعل "اقتربت" تحقيق الوقوع ولو استمر الاقتراب مدة طويلة، فإنّه آتٍ حتمًا، فكل ما هو آتٍ قريب (5)، لكن هذا لم يقدّم فرقا بين الصيغتين المجردة والمزيدة، فقد قرّر أساسًا أن الاقتراب هو القرب الشديد الزماني.

لا تمتِّلُ دلالة الصّيغة الصرفيّة سوى قرينة يستحضرها أطفيش من أجل تحصيل الدلالة المقصودة، يتجلى هذا في عدّة نصوص يمثلها النّموذج الثالث (6)، فالاحتمالات التي تقدمها لفظة "الجان" يعودُ بعض منها إلى صيغتها الصرفيّة المحتملة للنّسبة، فإنّ الصّيغتين "فاعل" و "فعّال" تستعملان للدّلالة على النسبة، كـ"الابن" و "فخار "، أي صاحب اللبن وصاحب

الفخار. إنَّ مِن المسائل التي أفرزتها نصوص دلالة الصيغ إسناد تلك الدلالة بين الصيغة أو الأحرف المزيدة فيها، فأطفيّش يوهِمُ في بعض نصوصِهِ نسبتها إلى الحروف المزيدة كقوله:

(1) ينظر: شرح المفصل، ابن يعيش، 441/ 4.

(2) ينظر: شرح التسهيل، ابن مالك، 456/ 3. (3) روح المعاني، الألوسي، 4/ 9.

(4) ينظر: تيسيرات لغوية، د. شوقي ضيف، ص 51.

(5) ينظر: روح المعاني، الألوسي، 77/ 14، وأشار إلى أنّ استعمال الاقتراب يشبه استعمال "لعل". ونفس القول أورده أطفيش

في تفسيره ينظر تيسير التفسير، 176/ 14.

(6) ينظر أيضا إجابة الدعوة [1 ظ] و [6 و] و [233 و].

152