الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦" الكَرْبَانِ": بِفَتْحِ الكَافِ أَوْ ضَمِّهَا، مُفْرَدٌ بِمَعْنَى الكَرْبِ الشَّدِيد، لِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ» (1). وقوله: «وَالمَفْرَدُ: دَاهِيَةٌ بِالتَّاءِ وَلَوْ فِي المذَكَّرِ؛ لِأَنَّهَا لِلْمُبَالَغَةِ، كَرَاوِيَةٍ لِكَثِيرِ الرِّوَايَةِ» (2). وبمقابل النُّصوص التي يسند فيها الدّلالة إلى الصيغة كلّها، فإنّه يترجح توجيه النصين كإجراء يبتغي به الإفهام، دون قصر للدّلالة على الحرفِ المزيدِ، وإنما على الصيغة مجملةً؛ إذْ لا دلالة تحملها الحروف خارج الصيغة.
4 - دلالة الجَمْع: تميّل نصوص معالجة الجموع شكلا من أشكال اعتبار الصيغة الصرفية، والبحث في دلالاتها، وقد تكرر ذلك عند أطفيش في ستة نصوص (3) (3) اختلفت في الطول والقصر، وحَوَتْ مسائل نظرية وتطبيقية، كحد الجمع واستكناه الدّلالات التي تقدمها هذه الصيغ؛ كاستعمال المفرد لإرادة الجمع والعكس، وتقدّمُ معالجات النصوص التالية توضيحا لهذهِ
المسائل.
أ-
حد أقلّ الجَمْع: قال أطفيش موضّحا لفظة "أزمان" في البيت:
إِذَا هَمَّ أَزْمَانَ الْعِبَادَةِ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَهَا إِلَّا بِضُعْفٍ وَأَزْمَانِ قال «وَ أَزْمَانِ: بِفَتْحِ الهَمْزَةِ جَمْعُ زِمْنٍ بِكَسْرِ الزَّايِ التي هُوَ جَمْعُ زِمْنَةٍ؛ فَهُوَ جَمْعُ الجَمْعِ فَهُوَ تِسْعَةُ أَمْرَاضٍ أَوْ سِتَّةٌ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوِ اثْنَا عَشَرَ، وَهَكَذَا مِن الْأَضْعَافِ. وَبِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، أَو اثْنَانِ، وَلَا يُخْرَجُ عَلَيْهِ إِلَّا لِدَلِيلِ، وَالمَرَادُ هُنَا أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ هَضْمِ نَفْسِهِ. وَإِيضَاحُ ذَلِكَ أَنَّ مُفْرَدَ هَذَا الجَمْعِ جَمْعٌ، فَهُوَ
ثَلَاثَةٌ أَوِ اثْنَانِ» (4).
(1) إجابة الدعوة [9].
(2) (م) س) [7 ظ].
(3) إجابة الدعوة [2] و [8 و] و [77 و] و [5 و] و [24 ظ] و [251 و].
(4) (م، س) [8 و].
153